في محل نصب على الحال والتقدير : مماثلين لمن لم يوجد ولم يقم في مقام قط ( ألا إن ثمودا كفروا ربهم )
وضع الظاهر موضع المضمر لزيادة البيان ، وصرح بكفرهم مع كونه معلوما تعليلا للدعاء عليهم بقوله ( ألا بعدا
لثمود ) وقرأ الكسائي بالتنوين . وقد تقدم تفسير هذه القصة في الأعراف بما يحتاج إلى مراجعته ليضم ما في إحدى
القصتين من الفوائد إلى الأخرى .
وقد أخرج أبو الشيخ عن السدي ( هو أنشأكم من الأرض ) قال : خلقكم من الأرض . وأخرج ابن جرير
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد ( واستعمركم فيها ) قال : أعمركم فيها . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد
( واستعمركم فيها ) قال : استخلفكم فيها . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن مجاهد ( فما تزيدونني غير تخسير )
يقول : ما تزدادون أنتم إلا خسارا . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء الخراساني نحوه . وأخرج ابن
أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) قال : ميتين . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن
ابن عباس ( كأن لم يغنوا فيها ) قال : كأن لم يعيشوا فيها . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عنه ، قال : كأن لم
يعمروا فيها . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : كأن لم ينعموا فيها .
سورة هود الآية ( 69 - 76 )
هذه قصة لوط عليه السلام وقومه ، وهو ابن عم إبراهيم عليه السلام ، وكانت قرى لوط بنواحي الشام
وإبراهيم ببلاد فلسطين . فلما أنزل الله الملائكة بعذاب قوم لوط ، مروا بإبراهيم ونزلوا عنده ، وكان كل من نزل
عنده يحسن قراه ، وكان مرورهم عليه لتبشيره بهذه البشارة المذكورة ، فظنهم أضيافا ، وهم جبريل وميكائيل
وإسرافيل . وقيل كانوا تسعة ، وقيل أحد عشر ، والبشرى التي بشروه بها هي بشارته بالولد ، وقيل بإهلاك قوم
لوط ، والأولى أولى ( قالوا سلاما ) منصوب بفعل مقدر : أي سلمنا عليك سلاما ( قال سلام ) ارتفاعه على أنه
خبر مبتدأ محذوف : أي أمركم سلام ، أو مرتفع على أنه مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : عليكم سلام ( فما
لبث ) أي إبراهيم ( أن جاء بعجل حنيذ ) قال أكثر النحويين ( أن ) هنا بمعنى حتى : أي فما لبث حتى جاء ، وقيل
فتح القدير — صفحة 509
مساهمون: الشوكاني
ص٥٠٩