قال : لم يبعث نبي بعد عاد إلا لعنت على لسانه . وأخرج ابن المنذر عن قتادة في الآية قال : تتابعت عليهم لعنتان
من الله : لعنة في الدنيا ، ولعنة في الآخرة .
سورة هود الآية ( 61 - 68 )
قوله ( وإلى ثمود أخاهم صالحا ) معطوف على ما تقدم ، والتقدير : وأرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا ، والكلام
فيه ، وفى قوله ( يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ) كما تقدم في قصة هود . وقرأ الحسن ويحيى بن وثاب " وإلى
ثمود " بالتنوين في جميع المواضع . واختلف سائر القراء فيه فصرفوه في موضع ولم يصرفوه في موضع ، فالصرف
باعتبار التأويل بالحي ، والمنع باعتبار التأويل بالقبيلة ، وهكذا سائر ما يصح فيه التأويلان ، وأنشد سيبويه
في التأنيث باعتبار التأويل بالقبيلة :
غلب المساميح الوليد جماعة * وكفى قريش المعضلات وسادها
( هو أنشأكم من الأرض ) أي ابتدأ خلقكم من الأرض ، لأن كل بني آدم من صلب آدم ، وهو مخلوق من
الأرض ( واستعمركم فيها ) أي جعلكم عمارها وسكانها ، من قولهم أعمر فلان فلانا داره فهي له عمري ، فيكون
استفعل بمعنى أفعل : مثل استجاب بمعنى أجاب . وقال الضحاك : معناه أطال أعماركم ، وكانت أعمارهم من
ثلاثمائة إلى ألف ، وقيل معناه أمركم بعمارتها من بناء المساكن وغرس الأشجار ( فاستغفروه ) أي سلوه المغفرة لكم
من عبادة الأصنام ( ثم توبوا إليه ) أي ارجعوا إلى عبادته ( إن ربي قريب مجيب ) أي قريب الإجابة لمن دعاه ، وقد
تقدم القول فيه في البقرة عند قوله تعالى - فإني قريب أجيب دعوة الداعي - ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا
قبل هذا ) أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا مطاعا ننتفع برأيك ، ونسعد بسيادتك قبل هذا الذي أظهرته من
فتح القدير — صفحة 507
مساهمون: الشوكاني
ص٥٠٧