المدينة ( وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله ) يعني الفرائض وما أمر به من الجهاد . وأخرج أبو الشيخ
عن الكلبي أن هذه الآية نزلت في أسد وغطفان . وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي في شعب
الإيمان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " من سكن البادية جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن
أتى السلطان افتتن " وإسناد أحمد هكذا : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سفيان عن أبي موسى عن وهب بن
منبه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكره . قال في التقريب : وأبو موسى عن وهب بن
منبه مجهول من السادسة ، ووهم من قال إنه إسرائيل بن موسى ، وقال الترمذي بعد إخراجه : حسن غريب لا نعرفه
إلا من حديث الثوري . وأخرج أبو داود والبيهقي من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم " من بدا جفا ومن اتبع الصيد غفل ، ومن أتى أبواب السلطان افتتن ، وما ازداد أحد من سلطانه قربا
إلا ازداد من الله بعدا " . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك في قوله ( ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ) قال :
يعني بالمغرم أنه لا يرجو له ثوابا عند الله ولا مجازاة ، وإنما يعطى من يعطى من الصدقات كرها ( ويتربص بكم
الدوائر ) الهلكات . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في الآية قال : هؤلاء المنافقون من الأعراب الذين إنما
ينفقون رياء اتقاء على أن يغزوا ويحاربوا ويقاتلوا ويرون نفقاتهم مغرما . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( ومن الأعراب من يؤمن بالله ) قال : هم بنو مقرن من مزينة ، وهم الذين
قال الله - ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم - الآية . وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن معقل
قال : كنا عشرة ولد مقرن ، فنزلت فينا ( ومن الأعراب من يؤمن بالله ) الآية . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وصلوات الرسول ) يعني استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
سورة براءة الآية ( 100 - 106 )
فتح القدير — صفحة 397
مساهمون: الشوكاني
ص٣٩٧