وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عن الزهري في الآية قال : نزلت في الأنصار . وأخرج البخاري في تاريخه وابن
المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الشعبي في قوله ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) قال :
حسبك الله وحسب من اتبعك . وأخرج البخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في
الشعب عن ابن عباس قال : لما نزلت ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) فكتب عليهم أن لا يفر
واحد من عشرة ، وأن لا يفر عشرون من مائتين ، ثم نزلت ( الآن خفف الله عنكم ) الآية فكتب أن لا يفر مائة
من مائتين قال سفيان وقال ابن شبرمة : وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا ، إن كانا رجلين
أمرهما وإن كانوا ثلاثة فهو في سعة من تركهم وأخرج البخاري والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه
عن ابن عباس قال : لما نزلت ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) شق ذلك على المسلمين حين فرض
عليهم أن لا يفر واحد من عشرة ، فجاء التخفيف ( الآن خفف الله عنكم ) الآية قال : فلما خفف الله عنهم من
العدة نقص من الصبر بقدر ما خفف عنهم .
سورة الأنفال الآية ( 67 - 69 )
هذا حكم آخر من أحكام الجهاد . ومعنى ( ما كان لنبي ) ما صح له وما استقام ، قرأ أبو عمرو وسهيل
ويعقوب ويزيد والمفضل أن تكون بالفوقية ، وقرأ الباقون بالتحتية ، وقرأ أيضا يزيد والمفضل " أسارى " وقرأ
الباقون " أسرى " والأسرى جمع أسير ، مثل قتلى وقتيل ، وجرحى وجريح ، ويقال في جمع أسير أيضا أسارى
بضم الهمزة وبفتحها ، وهو مأخوذ من الأسر ، وهو القد ، لأنهم كانوا يشدون به الأسير ، فسمى كل أخيذ
وإن لم يشد بالقد أسيرا . قال الأعشى :
وقيدني الشعر في بيته * كما قيدت الأسرات الحمارا
وقال أبو عمرو بن العلاء : الأسرى هم غير الموثقين عندما يؤخذون والأسارى هم الموثقون ربطا . والإثخان :
كثرة القتل والمبالغة فيه ، تقول العرب : أثخن فلان في هذا الأمر : أي بالغ فيه فالمعنى : ما كان لنبي أن يكون له
أسرى حتى يبالغ في قتل الكافرين ويستكثر من ذلك ، وقيل معنى الإثخان : التمكن ، وقيل هو القوة . أخبر الله
سبحانه أن قتل المشركين يوم بدر كان أولى من أسرهم وفدائهم ثم لما كثر المسلمون رخص الله في ذلك فقال :
- فإما منا بعد وإما فداء - كما يأتي في سورة القتال إن شاء الله . قوله ( تريدون عرض ) الحياة ( الدنيا ) أي نفعها
ومتاعها بما قبضتم من الفداء ، وسمى عرضا لأنه سريع الزوال كما تزول الأعراض التي هي مقابل الجواهر ( والله
يريد الآخرة ) أي يريد لكم الدار الآخرة بما يحصل لكم من الثواب في الإثخان بالقتل . وقرئ " يريد الآخرة " بالجر
على تقدير مضاف وهو المذكور قبله : أي والله يريد عرض الآخرة ( والله عزيز ) لا يغالب ( حكيم ) في كل
أفعاله . قوله ( لولا كتاب الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) اختلف المفسرون في هذا الكتاب الذي سبق
ما هو ؟ على أقوال : الأول ما سبق في علم الله من أنه سيحل لهذه الأمة الغنائم بعد أن كانت محرمة على سائر الأمم .
فتح القدير — صفحة 325
مساهمون: الشوكاني
ص٣٢٥