وقد أخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأحمر
والأسود فقال ( يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) والأحاديث الصحيحة الكثيرة في هذا المعنى مشهورة فلا
نطيل بذكرها . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( يؤمن بالله وكلماته )
قال : آياته . وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ( وكلماته ) قال : عيسى .
سورة الأعراف الآية ( 159 - 166 )
قوله ( ومن قوم موسى ) لما قص الله علينا ما وقع من السامري وأصحابه وما حصل من بني إسرائيل من
التزلزل في الدين : قص علينا سبحانه أن من قوم موسى أمة مخالفة لأولئك الذين تقدم ذكرهم ، ووصفهم بأنهم
( يهدون بالحق ) أي يدعون الناس إلى الهداية حال كونهم متلبسين بالحق ( وبه ) أي بالحق ( يعدلون ) بين الناس
في الحكم ، وقيل هم الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم منهم . قوله ( وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا )
الضمير يرجع إلى قوم موسى المتقدم ذكرهم : لا إلى هؤلاء الأمة منهم الذين يهدون بالحق وبه يعدلون ، والمعنى :
صيرناهم قطعا متفرقة وميزنا بعضهم من بعض ، وهذا من جملة ما قصه الله علينا من النعم التي أنعم بها على بني إسرائيل
والمعنى : أنه ميز بعضهم من بعض حتى صاروا أسباطا كل سبط معروف على انفراده لكل سبط نقيب كما
فتح القدير — صفحة 255
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٥