( فسأكتبها للذين يتقون ) قال : كتبها الله لهذه الأمة . وأخرج ابن جرير عنه في الآية قال : يتقون الشرك . وأخرج
ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن النخعي في قوله ( النبي الأمي ) قال : كان لا يقرأ ولا يكتب . وأخرج عبد بن حميد وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : هو نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم كان أميا لا يكتب . وأخرج ابن
جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم ) قال : يجدون نعته وأمره ونبوته
مكتوبا عندهم . وأخرج ابن سعد والبخاري وابن جرير والبيهقي في الدلائل عن عطاء بن يسار قال : لقيت
عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقلت له أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : أجل والله
إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين
أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا تجزى بالسيئة السيئة ،
ولكن تعفو وتصفح ، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله ويفتح به أعينا عميا وآذانا
صما وقلوبا غلفا " . وأخرج ابن سعيد والدارمي في مسنده والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبد الله بن سلام
مثله . وقد روى نحو هذا مع اختلاف في بعض الألفاظ وزيادة في بعض ونقص في بعض عن جماعة . وأخرج
ابن المنذر عن ابن جريج في قوله ( ويحل لهم الطيبات ) قال : الحلال ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت
عليهم ) قال : التثقيل الذي كان في دينهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في
قوله ( ويحرم عليهم الخبائث ) قال : كلحم الخنزير والربا وما كانوا يستحلونه من المحرمات من المآكل التي حرمها
الله ، وفى قوله ( ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ) قال : هو ما كان الله أخذ عليهم من الميثاق فيما
حرم عليهم . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله
( ويضع عنهم إصرهم ) قال : ما غلظ على بني إسرائيل من قرض البول من جلودهم إذا أصابهم ونحوه . وأخرج ابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وعزروه ) يعني : عظموه ووقروه .
سورة الأعراف الآية ( 158 )
لما تقدم ذكر أوصاف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المكتوبة في التوراة والإنجيل : أمره سبحانه أن
يقول هذا القول المقتضى لعموم رسالته إلى الناس جميعا لا كما كان غيره من الرسل عليهم السلام ، فإنهم كانوا يبعثون
إلى قومهم خاصة ، وجميعا منصوب على الحال : أي حال كونكم جميعا ، و ( الذي له ملك السماوات والأرض )
إما في محل جر على الصفة للاسم الشريف أو منصوب على المدح ، أو مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وجملة
( لا إله إلا هو ) بدل من الصلة مقرر لمضمونها مبين لها ، لأن من ملك السماوات والأرض وما فيهما هو الإله على
الحقيقة ، وهكذا ما كان يحيى ويميت هو المستحق لتفرده بالربوبية ونفى الشركاء عنه . والأمر بالإيمان بالله وبرسوله
متفرع على ما قبله ، وقد تقدم تفسير النبي الأمي ، وهما وصفان لرسوله ، وكذلك ( الذي يؤمن بالله وكلماته ) وصف
له ، والمراد بالكلمات ما أنزله الله عليه وعلى الأنبياء من قبله أو القرآن فقط ، وجملة ( واتبعوه ) مقررة لجملة
( فآمنوا بالله ) ، و ( لعلكم تهتدون ) علة للأمر بالإيمان والاتباع .
فتح القدير — صفحة 254
مساهمون: الشوكاني
ص٢٥٤