مصيرهم في الآخرة . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة قال : منازلهم في الدنيا . وأخرج
ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : جهنم . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : مصر . وأخرج ابن أبي حاتم
وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( سأصرف عن آياتي ) قال : عن أن يتفكروا في آياتي . وأخرج ابن المنذر
وأبو الشيخ عن ابن جريج ( عن آياتي ) قال : عن خلق السماوات والأرض والآيات التي فيها سأصرفهم عن أن
يتفكروا فيها أو يعتبروا . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سفيان بن عيينة في الآية قال : أنزع
عنهم فهم القرآن .
سورة الأعراف الآية ( 148 - 151 )
قوله ( واتخذ قوم موسى من بعده ) أي من بعد خروجه إلى الطور ( من حليهم ) متعلق باتخذ أو بمحذوف
وقع حالا ، ومن للتبعيض ، أو للابتداء ، أو للبيان ، والحلى جمع حلى . وقرأ أهل المدينة وأهل البصرة " من حليهم "
بضم الحاء وتشديد الياء . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بكسر الحاء . وقرأ يعقوب بفتح الحاء وتخفيف الياء . قال
النحاس : جمع حلي وحلى وحلى مثل ثدي وثدى وثدى ، والأصل حلوى أدغمت الواو في الياء فانكسرت اللام
لمجاورتها الياء وتكسر الحاء لكسرة اللام وضمها على الأصل ، وأضيفت الحلي إليهم وإن كانت لغيرهم لأن الإضافة
تجوز لأدنى ملابسة ، و ( عجلا ) مفعول اتخذ ، وقيل هو بمعنى التصيير فيتعدى إلى مفعولين ثانيهما محذوف : أي
اتخذوا عجلا إلها ، و ( جسدا ) بدل من عجلا ، وقيل وصف له ، والخوار الصياح : يقال خار يخور خورا إذا
صاح ، وكذلك خار يخار خوارا . ونسب اتخاذ العجل إلى القوم جميعا مع أنه اتخذه السامري وحده لكونه واحدا
منهم وهم راضون بفعله . روى أنه لما وعد موسى قومه ثلاثين ليلة فأبطأ عليهم في العشر المزيدة ، قال السامري
لبني إسرائيل وكان مطاعا فيهم : إن معكم حليا من حلي آل فرعون الذي استعرتموه منهم لتتزينوا به في العيد وخرجتم
وهو معكم . وقد أغرق الله أهله من القبط فهاتوها ، فدفعوها إليه فاتخذ منها العجل المذكور . قوله ( ألم يروا أنه
لا يكلمهم ) الاستفهام للتقريع والتوبيخ : أي ألم يعتبروا بأن هذا الذي اتخذوه إلها لا يقدر على تكليمهم فضلا عن
أن يقدر على جلب نفع لهم أو دفع ضر منهم ( ولا يهديهم سبيلا ) أي طريقا واضحة يسلكونها ( اتخذوه وكانوا
ظالمين ) أي اتخذوه إلها ( وكانوا ظالمين ) لأنفسهم في اتخاذه أو في كل شئ ، ومن جملة ذلك هذا الاتخاذ ،
فتح القدير — صفحة 247
مساهمون: الشوكاني
ص٢٤٧