وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) قال : السر ( إنه
لا يحب المعتدين ) في الدعاء ولا في غيره . وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : التضرع علانية والخفية سر . وأخرج
ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله ( ادعو ربكم تضرعا وخفية ) يعنى مستكينا ، وخفية : يعنى في خفض
وسكون في حاجاتكم من أمر الدنيا والآخرة ( إنه لا يحب المعتدين ) يقول : لا تدعوا على المؤمن والمؤمنة بالشر :
اللهم اخزه والعنه ونحو ذلك فإن ذلك عدوان . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي مجلز في قوله ( إنه
لا يحب المعتدين ) قال : لا تسألوا منازل الأنبياء . وأخرج ابن المبارك وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن قال :
لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أن الله يقول
( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا فرضي قوله فقال - إذ نادى ربه نداء خفيا - . وأخرج
ابن أبي حاتم عن ابن صالح في قوله ( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ) قال : بعد ما أصلحها الأنبياء
وأصحابهم . وأخرج أبو الشيخ عن أبي سنان في الآية قال : أحللت حلالي وحرمت حرامي وحددت حدودي فلا
تفسدوها . وأخرج أبو الشيخ عن أبي عباس في قوله ( ادعوه خوفا وطمعا ) قال : خوفا منه وطمعا لما عنده ( إن
رحمت الله قريب من المحسنين ) يعني المؤمنين ، ومن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين . وأخرج ابن جريج وابن
أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( وهو الذي يرسل الرياح ) قال : إن الله يرسل الريح فيأتي بالسحاب من
بين الخافقين طرف السماء والأرض من حيث يلتقيان فيخرجه من ثم ، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء ، ثم
يفتح أبواب السماء فيسيل الماء على السحاب ، ثم يمطر السحاب بعد ذلك . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
ابن عباس في قوله ( بشرا بيدي رحمته ) قال : يستبشر بها الناس . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي
في قوله ( بين يدي رحمته ) قال : هو المطر ، وفى قوله ( كذلك نخرج الموتى ) قال : كذلك تخرجون ، وكذلك
النشور كما يخرج الزرع بالماء . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( كذلك نخرج الموتى ) قال : إذا أراد الله أن يخرج الموتى أمطر السماء حتى يشقق
عنهم الأرض ، ثم يرسل الأرواح فيهوى كل روح إلى جسده ، فكذلك يحيى الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( والبلد الطيب ) الآية قال : هو مثل ضربه
الله للمؤمن ، يقول هو طيب وعمله طيب ، كما أن البلد الطيب ثمرها طيب ( والذي خبث ) ضرب مثلا للكافر
كالبلد السبخة المالحة التي لا تخرج منها البركة ، فالكافر هو الخبيث وعمله خبيث ، وقد روى نحو هذا عن جماعة
من التابعين .
سورة الأعراف الآية ( 59 - 62 ) .
فتح القدير — صفحة 215
مساهمون: الشوكاني
ص٢١٥