تفسير سورة الأعراف
هي مكية إلا ثمان آيات ، وهي قوله - واسألهم عن القرية - إلى قوله - وإذ نتقنا الجبل فوقهم - . وقد أخرج
ابن الضريس والنحاس في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس ، قال : سورة الأعراف
نزلت بمكة . وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير مثله . وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة : قال آية
من الأعراف مدنية ، وهي - واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر - إلى آخر الآية ، وسائرها مكية ، وقد
ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقرأ بها في المغرب يفرقها في الركعتين . وآياتها مائتان وست آيات .
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الأعراف الآية ( 1 - 7 )
قوله ( المص ) قد تقدم في فاتحة سورة البقرة ما يغني عن الإعادة ، وهو إما مبتدأ وخبره كتاب : أي " المص "
حروف ( كتاب أنزل إليك ) أو هو خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا " المص " أي المسمى به ، وأما إذا كانت هذه
الفواتح مسرودة على نمط التعديد فلا محل له ، وكتاب خبر المبتدأ على الوجه الأول أو خبر مبتدأ محذوف على الثاني
أي هو كتاب . قال الكسائي : أي هذا كتاب ، وأنزل إليك صفة له ( فلا يكن في صدرك حرج منه ) الحرج :
الضيق : أي لا يكن في صدرك ضيق منه من إبلاغه إلى الناس مخافة أن يكذبوك ويؤذوك فإن الله حافظك وناصرك :
وقيل المراد لا يضق صدرك حيث لم يؤمنوا به ولم يستجيبوا لك ( فإنما عليك البلاغ ) ، وقال مجاهد وقتادة : الحرج
هنا الشك ، لأن الشاك ضيق الصدر : أي لا تشك في أنه منزل من عند الله ، وعلى هذا يكون النهي له صلى الله
عليه وآله وسلم من باب التعريض ، والمراد أمته : أي لا يشك أحد منهم في ذلك ، والضمير في منه راجع إلى الكتاب ،
فعلى الوجه الأول يكون على تقدير مضاف محذوف : أي من إبلاغه ، وعلى الثاني يكون التقدير من إنزاله ، والضمير
في ( لتنذر به ) راجع إلى الكتاب : أي لتنذر الناس بالكتاب الذي أنزلناه إليك ، وهو متعلق بأنزل : أي أنزل
إليك لإنذارك للناس به ، أو متعلق بالنهي ، لأن انتفاء الشك في كونه منزلا من عند الله أو انتفاء الخوف من قومه
يقويه على الإنذار ويشجعه ، لأن المتيقن يقدم على بصيرة ويباشر بقوة نفس . قوله ( وذكرى للمؤمنين ) الذكرى
التذكير . قال البصريون : الذكرى في محل رفع على إضمار مبتدأ . وقال الكسائي : هي في محل رفع عطفا على
فتح القدير — صفحة 187
مساهمون: الشوكاني
ص١٨٧