في قوله ( وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ) قال : ما جعلوا لله ولشركائهم . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن
قتادة ( وحرث حجر ) قال : حرام . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في الآية قال : يقولون حرام أن
يطعم الابن شيئا ( وأنعام حرمت ظهورها ) قال : البحيرة والسائبة والحامي ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) إذا
نحروها . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي وائل في قوله ( وأنعام
لا يذكرون اسم الله عليها ) قال : لم تكن يحج عليها وهي البحيرة . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ( وقالوا ما في بطون هذه الأنعام ) الآية قال : اللبن . وأخرج
هؤلاء إلا ابن جرير عن مجاهد في الآية قال : السائبة والبحيرة محرم على أزواجنا قال : النساء ( سيجزيهم وصفهم )
قال : قولهم الكذب في ذلك . وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال : كانت الشاة إذا
ولدت ذكرا ذبحوه ، فكان للرجال دون النساء وإن كانت أنثى تركوها فلم تذبح ، وإن كانت ميتة كانوا فيها
شركاء . وأخرج عبد بن حميد والبخاري وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : إذا سرك أن تعلم جهل
العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة من سورة الأنعام ( قد خسر الذين قتلوا أولادهم ) إلى قوله ( وما كانوا مهتدين )
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن عكرمة في الآية قال : نزلت فيمن كان يئد البنات من مضر وربيعة . وأخرج
عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في الآية قال : هذا صنع أهل الجاهلية كان أحدهم
يقتل ابنته مخافة السبي والفاقة ويغذو كلبه ( وحرموا ما رزقهم الله ) قال : جعلوه بحيرة وسائبة ووصيلة وحاميا
تحكما من الشيطان في أموالهم .
سورة الأنعام الآية ( 141 - 142 )
هذا فيه تذكير لهم ببديع قدرة الله وعظيم صنعه ( أنشأ ) أي خلق ، والجنات : البساتين ( معروشات )
مرفوعات على الأعمدة ( وغير معروشات ) غير مرفوعات عليها ، وقيل المعروشات ، ما انبسط على وجه الأرض
مما يعرش مثل الكرم والزرع والبطيخ ، وغير المعروشات : ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار . وقيل
المعروشات : ما أنبته الناس وعرشوه ، وغير المعروشات : ما نبت في البراري والجبال . قوله ( والنخل والزرع )
معطوف على جنات ، وخصهما بالذكر مع دخولهما في الجنات لما فيها من الفضيلة ( مختلفا أكله ) أي حال كونه
مختلفا أكله في الطعم والجودة والرداءة . قال الزجاج : وهذه مسئلة مشكلة في النحو ، يعني انتصاب مختلفا على
الحال لأنه يقال قد أنشأها ولم يختلف أكلها ، فالجواب أن الله سبحانه أنشأنها مقدرا فيها الاختلاف ، وقد بين هذا
سيبويه بقوله : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا : أي مقدرا للصيد به غدا ، كما تقول : لتدخلن الدار
آكلين شاربين : أي مقدرين ذلك ، وهذه هي الحال المقدرة المشهورة عند النحاة المدونة في كتب النحو . وقال
( مختلفا أكله ) ولم يقل أكلهما اكتفاء بإعادة الذكر على أحدهما كقوله - وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها -
فتح القدير — صفحة 168
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٨