لا سيما بعد وروده في القرآن مكررا كما سيأتي في سورة هود - خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء
ربك إن ربك فعال لما يريد - ولعله يأتي هنالك إن شاء الله زيادة تحقيق .
وقد أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن أبي جعفر المدائني رجل من بني هاشم ، وليس هو
محمد بن علي قال " سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن هذه الآية ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام )
قالوا : كيف يشرح صدره يا رسول الله ؟ قال : نور يقذف فيه فينشرح صدره له وينفسح له ، قالوا فهل لذلك
من أمارة يعرف بها ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل لقاء
الموت " . وأخرج عبد بن حميد عن فضيل نحوه . وأخرج ابن أبي الدنيا عن الحسن نحوه أيضا . وأخرج ابن
أبي شيبة وابن أبي الدنيا وابن جرير وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الشعب من طرق عن ابن مسعود
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين نزلت هذه الآية فذكر نحوه . وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعا
من طريق أخرى . وأخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات وابن النجار
في تاريخه عن عبد الله بن المستورد . وكان من ولد جعفر بن أبي طالب قال : تلا رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم هذه الآية فذكر نحوه . وهذه الطرق يقوى بعضها بعضا ، والمتصل يقوى المرسل ، فالمصير إلى هذا التفسير
النبوي متعين . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال كما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ
السماء ، كذلك لا يقدر على أن يدخل الإيمان والتوحيد قلبه حتى يدخله الله في قلبه . وأخرج البيهقي في الأسماء
والصفات عنه في الآية يقول : من أراد أن يضله يضيق عليه حتى يجعل الإسلام عليه ضيقا والإسلام واسع
وذلك حين يقول - ما جعل عليكم في الدين من حرج - يقول : ما جعل عليكم في الإسلام من ضيق . وأخرج
عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( دار السلام ) قال : الجنة . وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد قال :
السلام هو الله . وأخرج أبو الشيخ عن السدي قال : الله هو السلام ، وداره الجنة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( قد استكثرتم من الإنس ) يقول : من ضلالتكم إياهم ، يعني
أضللتم منهم كثيرا ، وفي قوله ( خالدين فيها إلا ما شاء الله ) قال : إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في
خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارا .
سورة الأنعام الآية ( 129 - 132 )
قوله ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا ) أي مثل ما جعلنا بين الجن والإنس ما سلف ( كذلك نول بعض
فتح القدير — صفحة 162
مساهمون: الشوكاني
ص١٦٢