وكذلك أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن حذيفة بن اليمان ، وكذلك
أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن سلمان الفارسي ، وكذلك أخرجا أيضا عن أبي بن كعب ، وكذلك أخرج
ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس . وأخرج عنه من طريق أخرى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وأبو الشيخ مثله ، وقد روى عن جماعة من التابعين مثل ذلك ، ويغنى عن الجميع ما قدمنا عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم في تفسير الآية كما هو ثابت في الصحيحين وغيرهما . وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله
تعالى ( وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه ) قال : خصمهم . وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن أسلم في قوله
( نرفع درجات من نشاء ) قال بالعلم . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك قال : إن للعلماء درجات كدرجات الشهداء .
سورة الأنعام الآية ( 84 - 90 )
قوله ( ووهبنا له ) معطوف على جملة " وتلك حجتنا " عطف جملة فعلية على جملة اسمية وقيل معطوف على آتيناها
والأول أولى . والمعنى : ووهبنا له ذلك جزاء له على الاحتجاج في الدين وبذل النفس فيه ، و ( كلا هدينا )
انتصاب " كلا " على أنه مفعول لما بعده مقدم عليه للقصر : أي كل واحد منهما هديناه ، وكذلك نوحا منصوب
بهدينا الثاني أو بفعل مضمر يفسره ما بعده ( ومن ذريته ) أي من ذرية إبراهيم ، وقال الفراء : من ذرية نوح .
واختاره ابن جرير الطبري والقشيري وابن عطية ، واختار الأول الزجاج ، واعترض عليه بأنه عد من هذه الذرية
يونس ولوطا وما كانا من ذرية إبراهيم ، فإن لوطا هو ابن أخي إبراهيم ، وانتصب ( داود وسليمان ) بفعل مضمر
أي وهدينا من ذريته داود وسليمان ، وكذلك ما بعدهما ، وإنما عد الله سبحانه هداية هؤلاء الأنبياء من النعم التي
عددها على إبراهيم ، لأن شرف الأبناء متصل بالآباء . ومعنى " من قبل " في قوله ( ونوحا هدينا من قبل ) أي من
قبل إبراهيم ، والإشارة بقوله ( وكذلك ) إلى مصدر الفعل المتأخر : أي ومثل ذلك الجزاء ( نجزى المحسنين ) ،
( وإلياس ) قال الضحاك : هو من ولد إسماعيل ، وقال القتيبي : هو من سبط يوشع بن نون . وقرأ الأعرج
والحسن وقتادة ( وإلياس ) بوصل الهمزة . وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وعاصم " واليسع " مخففا . وقرأ الكوفيون
إلا عاصما بلامين . وكذا قرأ الكسائي ورد القراءة الأولى ، ولا وجه للرد فهو اسم أعجمي ، والعجمة لا تؤخذ بالقياس
فتح القدير — صفحة 136
مساهمون: الشوكاني
ص١٣٦