كن فيكون ، يقال إنه للصور خاصة : أي ويوم يقول للصور كن فيكون . قوله ( عالم الغيب والشهادة ) رفع
عالم على أنه صفة للذي خلق السماوات والأرض ، ويجوز أن يرتفع على إضمار مبتدأ : أي هو عالم الغيب والشهادة ،
وروى عن بعضهم أنه قرأ " ينفخ " بالبناء للفاعل ، فيجوز على هذه القراءة أن يكون الفاعل ( عالم الغيب ) ويجوز أن
يرتفع بفعل مقدر كما أنشد سيبويه :
ليبك يزيد ضارع لخصومة * ومختبط مما تطيح الطوائح
أي يبكيه مختبط . وقرأ الحسن والأعمش ( عالم ) بالخفض على البدل من الهاء في ( له الملك ) ( وهو الحكيم )
في جميع ما يصدر عنه ( الخبير ) بكل شئ .
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ( وكذب به قومك ) يقول كذبت قريش
بالقرآن ( وهو الحق ) وأما الوكيل فالحفيظ ، وأما ( لكل نبأ مستقر ) فكان نبأ القوم استقر يوم بدر بما كان
يعدهم من العذاب . وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس في قوله ( وما أنا عليكم بوكيل ) قال : نسخ هذه
الآية آية السيف - فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم - . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن
عباس ( لكل نبأ مستقر ) يقول : حقيقة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن أنه
قال في قوله ( لكل نبأ مستقر ) قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها أرسلت عقوبتها . وأخرج ابن جرير من
طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ( لكل نبأ مستقر ) قال : فعل وحقيقة ما كان منه في الدنيا وما كان منه في
الآخرة . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وإذا رأيت الذين يخوضون في
آياتنا فأعرض عنهم ) ونحو هذا في القرآن قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ونهاهم عن الاختلاف والفرقة وأخبرهم
أنما أهلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) قال : يستهزئون بها ، نهى محمدا
صلى الله عليه وآله وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى ، فإذا ذكر فليقم وذلك قول الله ( فلا تقعد بعد الذكرى مع
القوم الظالمين ) . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن محمد بن سيرين أنه كان يرى أن هذه الآية
نزلت في أهل الأهواء . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر قال : لا تجالسوا أهل
الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن محمد بن علي قال : إن
أصحاب الأهواء من الذين يخوضون في آيات الله . وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال : كان المشركون بمكة إذا سمعوا
القرآن من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاضوا واستهزءوا ، فقال المسلمون : لا تصلح لنا مجالستهم نخاف
أن نخرج حين نسمع قولهم ونجالسهم فلا نعيب عليهم ، فأنزل الله هذه الآية . وأخرج أبو الشيخ أيضا عن السدي
أنه قال : إن هذه الآية منسوخة بآية السيف . وأخرج النحاس عن ابن عباس في قوله ( وما على الذين يتقون من
حسابهم من شئ ) قال : نسخت هذه الآية المكية بالآية المدنية ، وهي قوله - وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا
سمعتم آيات الله يكفر بها - الآية . وأخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن مجاهد ( وما على الذين يتقون من حسابهم من
شئ ) إن قعدوا ولكن لا يقعدوا . وأخرج ابن أبي شيبة عن هشام بن عروة عن عمر بن العزيز أنه أتى بقوم
قعدوا على شراب معهم رجل صائم فضربه وقال : لا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره . وأخرج عبد بن
حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ( وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا ) قال : هو
مثل قوله - ذرني ومن خلقت وحيدا - يعني أنه للتهديد . وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه عن قتادة في هذه
فتح القدير — صفحة 131
مساهمون: الشوكاني
ص١٣١