أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) يعني مفروضا . وأخرج ابن جرير
عنه قال : الموقوت الواجب . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( ولا تهنوا ) قال : ولا تضعفوا . وأخرج ابن
جرير وابن أبي حاتم عنه في قوله ( تألمون ) قال : توجعون ( وترجون من الله مالا يرجون ) قال : ترجون الخير .
قوله ( بما أراك الله ) إما بوحي أو بما هو جار على سنن ما قد أوحي الله به ، وليس المراد هنا رؤية العين لأن
الحكم لا يرى ، بل المراد بما عرفة الله به وأرشده إليه . قوله ( ولا تكن للخائنين ) أي لأجل الخائنين خصيما : أي
مخاصما عنهم مجادلا للمحقين بسببهم . وفيه دليل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق .
قوله ( واستغفر الله ) أمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالاستغفار . قال ابن جرير : إن المعنى استغفر الله
من ذنبك في خصامك للخائنين : وسيأتي بيان السبب الذي نزلت لأجله الآية ، وبه يتضح المراد . وقيل المعنى :
واستغفر الله للمذنبين من أمتك والمخاصمين بالباطل . قوله ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) أي لا تحاجج
عن الذين يخونون أنفسهم ، والمجادلة مأخوذة من الجدل وهو الفتل ، وقيل مأخوذة من الجدالة وهي وجه الأرض
لأن كل واحد من الخصمين يريد أن يلقى صاحبه عليها ، وسمي ذلك خيانة لأنفسهم ، لأن ضرر معصيتهم راجع
إليهم . والخوان : كثير الخيانة ، والأثيم : كثير الإثم ، وعدم المحبة كناية عن البغض . قوله ( يستخفون من الناس )
أي يستترون منهم كقوله - ومن هو مستخف بالليل - أي مستتر ، وقيل معناه : يستخفون من الناس ولا يستخفون
من الله : أي لا يستترون منه أو لا يستحيون منه والحال أنه معهم في جميع أحوالهم عالم بما هم فيه فكيف يستخفون
منه ( إذ يبيتون ) أي يديرون الرأي بينهم ، وسماه تبييتا ، لأن الغالب أن تكون إدارة الرأي بالليل ( ما لا يرضى من
القول ) أي من الرأي الذي أداروه بينهم ، وسماه قولا لأنه لا يحصل إلا بعد المقاولة بينهم . قوله ( ها أنتم هؤلاء )
يعني القوم الذين جادلوا عن صاحبهم السارق كما سيأتي ، والجملة مبتدأ وخبر . قال الزجاج ( أولا ) بمعنى الذين
و ( جادلتم ) بمعنى حاججتم ( في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة ) الاستفهام للإنكار والتوبيخ : أي فمن
يخاصم ويجادل الله عنهم يوم القيامة عند تعذيبهم بذنوبهم ؟ ( أم من يكون عليهم وكيلا ) أي مجادلا ومخاصما
والوكيل في الأصل : القائم بتدبير الأمور . والمعنى : من ذاك يقوم بأمرهم إذا أخذهم الله بعذابه .
وقد أخرج الترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه عن قتادة بن النعمان قال
فتح القدير — صفحة 511
مساهمون: الشوكاني
ص٥١١