لهم أنت وتأمرهم به ، أو غير الذي تقول لك هي من الطاعة لك ، وقيل معناه : غيروا وبدلوا وحرفوا قولك فيما
عهدت إليهم ، والتبييت : التبديل ، ومنه قول الشاعر :
أتوني فلم أرض ما بيتوا * وكانوا أتوني بأمر نكر
يقال بيت الرجل الأمر : إذا دبره ليلا ، ومنه قوله تعالى " إذ يبيتون مالا يرضى من القول " ( والله يكتب
ما يبيتون ) أي يثبته في صحائف أعمالهم ليجازيهم عليه . وقال الزجاج : المعنى ينزله عليك في الكتاب . قوله ( فأعرض
عنهم ) أي دعهم وشأنهم حتى يمكن الانتقام منهم ، وقيل معناه : لا تخبر بأسمائهم ، وقيل معناه : لا تعاقبهم . ثم
أمره بالتوكل عليه والثقة به في النصر على عدوه قيل وهذا منسوخ بآية السيف .
وقد أخرج النسائي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس : أن عبد الرحمن
ابن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا نبي الله كنا في عزة ونحن مشركون فلما آمنا صرنا
أذلة ؟ فقال : إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ، فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا ، فأنزل الله ( ألم
تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم ) الآية . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في تفسير الآية
نحوه . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد : أنها نزلت في اليهود . وأخرج ابن
جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ( فلما كتب عليهم القتال إذا فريق ) الآية ، قال :
نهى الله هذه الأمة أن يصنعوا صنيعهم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدى في قوله ( إلى أجل قريب )
قال : هو الموت . وأخرجا نحوه عن ابن جريج . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة ( في بروج
مشيدة ) قال : في قصور محصنة . وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة نحوه . وأخرج ابن جرير وابن أبي
حاتم عن أبي العالية قال : هي قصور في السماء . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن سفيان نحوه . وأخرج
عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة في قوله ( وإن تصبهم حسنة ) يقول : نعمة ( وإن تصبهم سيئة ) قال : مصيبة
( قل كل من عند الله ) قال : النعم والمصائب . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ( وإن
تصبهم حسنة ) قال : هذه في السراء والضراء ، وفي قوله ( ما أصابك من حسنة ) قال : هذه في الحسنات والسيئات
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( قل كل من عند الله ) يقول : الحسنة والسيئة
من عند الله ، أما الحسنة فأنعم بها عليك ، وأما السيئة فابتلاك بها ، وفي قوله ( وما أصابك من سيئة ) قال : ما أصابه
يوم أحد أن شج وجهه وكسرت رباعيته . وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عنه في قوله ( وما أصابك من
سيئة فمن نفسك ) قال : هذا يوم أحد يقول : ما كانت من نكبة فبذنبك وأنا قدرت ذلك . وأخرج ابن المنذر
من طريق مجاهد أن عباس كان يقرأ ( وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك ) قال مجاهد : وكذلك
قراءة أبي وابن مسعود . وأخرج نحو قول مجاهد هذا ابن الأنباري في المصاحف . وأخرج ابن جرير وابن أبي
حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ( ويقولون طاعة ) قال : هم أناس كانوا يقولون عند رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم آمنا بالله ورسوله ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ( فإذا برزوا ) من عند رسول الله ( بيت طائفة
منهم ) يقول : خالفوا إلى غير ما قالوا عنده فعابهم الله . وأخرج ابن جرير عنه قال غير أولئك ما قاله النبي صلى
الله عليه وآله وسلم .
فتح القدير — صفحة 490
مساهمون: الشوكاني
ص٤٩٠