مسلمون ) أي منقادون مخلصون . قوله ( دينا ) مفعول للفعل : أي يبتغ دينا حال كونه غير الإسلام ، ويجوز أن
ينتصب غير الإسلام على أنه مفعول الفعل ، ودينا إما تمييز أو حال إذا أول بالمشتق ، أو بدل من غير . قوله ( وهو
في الآخرة من الخاسرين ) إما في محل نصب على الحال أو جملة مستأنفة : أي من الواقعين في الخسران يوم القيامة .
وقد أخرج الطبراني بسند ضعيف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قوله ( وله أسلم من في السماوات
والأرض ) قال : أما من في السماوات فالملائكة ، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام ، وأما كرها فمن أتى
به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون . وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الآية " الملائكة أطاعوه في السماء ، والأنصار ، وعبد القيس أطاعوه في
الأرض " . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال في الآية ( أسلم من في السماوات والأرض ) حين أخذ عليهم
الميثاق . وأخرج ابن أبي حاتم عنه في قوله ( وله أسلم ) قال : المعرفة . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن
أبي حاتم عن قتادة في الآية قال : أما المؤمن فأسلم طائعا فنفعه ذلك وقبل منه ، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس
الله فلم ينفعه ذلك ولم يقبل منه - فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا - . وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرءوا في أذنه - أفغير
دين الله تبغون - " . وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة عن يونس بن عبيد قال : ليس رجل يكون على دابة
صعبة فيقرأ في أذنها ( أفغير دين الله تبغون ) الآية إلا ذلت بإذن الله عز وجل . وأخرج أحمد والطبراني في الأوسط
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " تجئ الأعمال يوم القيامة فتجئ الصلاة فتقول :
يا رب أنا الصلاة ، فيقول إنك على خير ، وتجئ الصدقة فتقول : يا رب أنا الصدقة ، فيقول إنك على خير ،
ويجئ الصيام فيقول : أنا الصيام ، فيقول إنك على خير ، ثم تجئ الأعمال كل ذلك يقول الله إنك على خير ،
ثم يجئ الإسلام فيقول : يا رب أنت السلام وأنا الإسلام ، فيقول : إنك على خير بك اليوم آخذ وبك أعطى ،
قال الله تعالى في كتابه ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) " .
قوله ( كيف يهدي الله قوما ) هذا الاستفهام معناه الجحد : أي لا يهدي الله ، ونظيره قوله تعالى - كيف
يكون للمشركين عهد عند الله - أي لا عهد لهم ، ومثله قول الشاعر :
فتح القدير — صفحة 358
مساهمون: الشوكاني
ص٣٥٨