سورة آل عمران
هي مدنية ، قال القرطبي بالإجماع ، ومما يدل على ذلك أن صدرها إلى ثلاث وثمانين آية نزل في وفد نجران ،
وكان قدومهم في سنة تسع من الهجرة . وقد أخرج البيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس قال : نزلت سورة
آل عمران بالمدينة . وقد تقدم في أوائل سورة البقرة ما هو مشترك بينها وبين هذه السورة من الأحاديث الدالة على
فصلهما ، وكذلك تقدم ما ورد في السبع الطوال . وأخرج الطبراني بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم " من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى
تغيب الشمس " . وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب قال : من قرأ البقرة وآل عمران
والنساء كتب عند الله من الحكماء . وأخرج الديلمي ومحمد بن نصر والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود : من قرأ
أل عمران فهو غني . وأخرج الدارمي وعبد بن حميد والبيهقي عنه قال : نعم كنز الصعلوك آل عمران يقوم بها الرجل
من آخر الليل . وأخرج سعيد بن منصور عن أبي عطاف قال : اسم آل عمران في التوراة طيبة . وأخرج ابن
أبي شيبة عن عبد الملك بن عمير قال : قرأ رجل البقرة وآل عمران ، فقال كعب : قد قرأ السورتين إن فيهما الاسم
الذي إذا دعي به أجاب .
قرأ الحسن وعمرو بن عبيد وعاصم بن أبي النجود وأبو جعفر الرواسي ( ألم الله ) بقطع ألف الوصل على تقدير
الوقف على ( ألم ) كما يقدرون الوقف على أسماء الأعداد نحو واحد اثنان ثلاثة أربعة مع وصلهم . قال الأخفش :
ويجوز ( ألم الله ) بكسر الهمزة لالتقاء الساكنين . قال الزجاج : هذا خطأ ولا تقوله العرب لثقله . وقد ذكر سيبويه
في الكتاب أن فواتح السور التي لم تكن موازنة لمفرد طريق التلفظ بها الحكاية فقط ساكنة الأعجاز على الوقف ،
سواء جعلت أسماء أو مسرودة على نمط التعديد وإن لزمها التقاء الساكنين لما أنه مغتفر في باب الوقف ، فحق هذه
فتح القدير — صفحة 311
مساهمون: الشوكاني
ص٣١١