القمار . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد مثله . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن
عباس مثله قال : كان الرجل في الجاهلية يخاطر عن أهله وماله ، فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله . وقوله ( قل
فيهما إثم كبير ) يعني ما ينقص من الدين عند شربها ( ومنافع للناس ) يقول : فيما يصيبون من لذتها وفرحها إذا
شربوا ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) يقول : ما يذهب من الدين فالإثم فيه أكبر مما يصيبون من لذتها وفرحها إذا
شربوها ، فأنزل الله بعد ذلك - لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى - الآية ، فكانوا لا يشربونها عند الصلاة ، فإذا صلوا
العشاء شربوها ، ثم إن ناسا من المسلمين شربوها فقاتل بعضهم بعضا ، وتكلموا بما لم يرض الله من القول فأنزل
الله - إنما الخمر والميسر والأنصاب - الآية فحرم الخمر ونهى عنها . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال :
منافعهما قبل التحريم ، وإثمهما بعد ما حرمهما . وأخرج ابن إسحاق وابن أبي حاتم عنه أن نفرا من الصحابة حين
أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في
أموالنا ، فما ننفق منها ؟ فأنزل الله ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ) وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى ما يجد
ما يتصدق به ، ولا ما يأكل حتى يتصدق عليه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه قال : العفو
هو ما لا يتبين في أموالكم ، وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الشعب عنه في الآية قال ( العفو ) ما يفضل عن أهلك
وفي لفظ قال : الفضل عن العيال . وأخرج ابن جرير عنه في قوله ( قل العفو ) قال : لم تفرض فيه فريضة معلومة
ثم قال - العفو وأمر بالمعروف - ثم نزلت في الفرائض بعد ذلك مسماة . وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول " .
وثبت نحوه في الصحيح مرفوعا من حديث حكيم بن حزام . وفي الباب أحاديث كثيرة وأخرج ابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة ) قال : يعني في زوال الدنيا وفنائها
وإقبال الآخرة وبقائها . وأخرج أبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم
وصححه والبيهقي في سننه عنه قال : لما أنزل الله - ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن - وإن الذين يأكلون أموال
اليتامى - الآية ، انطلق من كان عنده يتيم يعزل طعامه عن طعامه ، وشرابه عن شرابه ، فجعل يفصل له الشئ
من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فيرمى به فاشتد ذلك عليهم ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فأنزل الله ( ويسألونك عن اليتامى ) الآية . فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم . وقد روى نحو
ذلك عن جماعة من التابعين . وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( وإن تخالطوهم ) قال :
المخالطة أن يشرب من لبنك وتشرب من لبنه ، ويأكل من قصعتك وتأكل من قصعته ، ويأكل من ثمرتك وتأكل
من ثمرته ( والله يعلم المفسد من المصلح ) قال : يعلم من يتعمد أكل مال اليتيم ، ومن يتحرج منه ولا يألو عن
إصلاحه ( ولو شاء الله لأعنتكم ) يقول : لو شاء ما أحل لكم ما أعنتكم مما لا تتعمدون . وأخرج ابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( لأعنتكم ) يقول : لأحرجكم وضيق عليكم ، ولكنه وسع ويسر . وأخرج عبد
ابن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( ولو شاء الله لأعنتكم ) قال ، ولو شاء لجعل ما أصبتم
من أموال اليتامى موبقا .
فتح القدير — صفحة 223
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢٣