وإذا صحوت فإنني * رب الشويهة والبعير
وقال آخر : ونشربها فتتركنا ملوكا * وأسدا ما ينهنهنا اللقاء
وقال من أشار إلى ما فيها من المفاسد والمصالح :
رأيت الخمر صالحة وفيها * خصال تفسد الرجل الحليما
فلا والله أشربها صحيحا * ولا أشفي بها أبدا سقيما
ولا أعطي بها ثمنا حياتي * ولا أدعو لها أبدا نديما
ومنافع الميسر : مصير الشئ إلى الإنسان بغير تعب ولا كد ، وما يحصل من السرور والأريحية الله عند أن يصير
له منها سهم صالح . وسهام الميسر أحد عشر ، منها سبعة لها فروض على عدد ما فيها من الحظوظ . الأول الفذ بفتح
الفاء بعدها معجمة ، وفيه علامة واحدة وله نصيب وعليه نصيب . الثاني التوأم بفتح المثناة الفوقية وسكون
الواو وفتح الهمزة ، وفيه علامتان ، وله وعليه نصيبان . الثالث الرقيب ، وفيه ثلاث علامات ، وله وعليه ثلاثة
أنصباء الرابع الحلس بمهملتين ، الأولى مكسورة واللام ساكنة ، وفيه أربع علامات ، وله وعليه أربعة أنصباء .
الخامس النافر بالنون والفاء والمهملة ، ويقال : النافس بالسين المهملة مكان الراء ، وفيه خمس علامات ، وله
وعليه خمسة أنصباء . السادس المسبل بضم الميم وسكون المهملة وفتح الباء الموحدة وفيه ست علامات ، وله وعليه
ستة أنصباء . السابع المعلى بضم الميم وفتح المهملة وتشديد اللام المفتوحة وفيه سبع علامات ، وله وعليه سبعة أنصباء
وهو أكثر السهام حظا ، وأعلاها قدرا ، فجملة ذلك ثمانية وعشرون فردا . والجزور تجعل ثمانية وعشرين
جزاء ، هكذا قال الأصمعي ، وبقي من السهام أربعة أغفالا لا فروض لها ، وهي : المنيح بفتح الميم وكسر النون
وسكون الياء التحتية وبعدها مهملة ، والسفيح بفتح المهملة وكسر الفاء وسكون الياء التحتية بعدها مهملة ، والوغد
فتح الواو وسكون المعجمة بعدها مهملة والضعف بالمعجمة بعدها مهملة ثم فاء ، وإنما أدخلوا هذه الأربعة التي
لا فروض لها بين ذوات الفروض لتكثر السهام على الذي يجيلها ويضرب بها فلا يجد إلى الميل مع أحد سبيلا . وقد
كان المجيل للسهام يلتحف بثوب ويحثو على ركبتيه ويخرج رأسه من الثوب ، ثم يدخل يده في الربابة بكسر المهملة
وبعدها باء موحدة وبعد الألف باء موحدة أيضا ، وهي الخريطة التي يجعل فيها السهام ، فيخرج منها باسم كل رجل
سهما ، فمن خرج له سهم له فرض أخذ فرضه ، ومن خرج له سهم لا فرض له لم يأخذ شيئا وغرم قيمة الجزور ،
وكانوا يدفعون تلك الأنصباء إلى الفقراء . وقد قال ابن عطية : إن الأصمعي أخطأ في قوله إن الجزور تقسم على
ثمانية وعشرين جزءا ، وقال : إنما تقسم على عشرة أجزاء . قوله تعالى ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) أخبر سبحانه
بأن الخمر والميسر وإن كان فيهما نفع فالإثم الذي يلحق متعاطيهما أكثر من هذا النفع ، لأنه لا خير يساوي فساد
العقل الحاصل بالخمر ، فإنه ينشأ عنه من الشرور مالا يأتي عليه الحصر ، وكذلك لا خير في الميسر يساوي ما فيها
من المخاطرة بالمال والتعرض للفقر ، واستجلاب العداوات المفضية إلى سفك الدماء وهتك الحرم . وقرأ حمزة
والكسائي " كثير " بالمثلثة . وقرأ الباقون بالباء الموحدة . وقرأ أبي " وإثمهما أقرب من نفعهما " . قوله ( قل العفو )
قرأه الجمهور بالنصب . وقرأ أبو عمرو وحده بالرفع . واختلف فيه عن ابن كثير ، وبالرفع قرأه الحسن وقتادة
قال النحاس : إن جعلت ذا بمعنى الذي كان الاختيار الرفع على معنى الذي ينفقون هو العفو ، وإن جعلت ما وذا
فتح القدير — صفحة 221
مساهمون: الشوكاني
ص٢٢١