يتزودون ويقولون نحن متوكلون ثم يقدمون فيسألون الناس ، فأنزل الله ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) وأخرج
ابن جرير وابن أبي حاتم عنه قال : كان ناس يخرجون من أهليهم ليست معهم أزودة يقولون نحج بيت الله ولا
يطعمنا ؟ فنزلت الآية . وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عمر قال : كانوا إذا أحرموا ومعهم أزوادهم رموا
بها واستأنفوا زادا آخر ، فأنزل الله ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك
والدقيق والسويق . وأخرج الطبراني عن ابن الزبير قال : كان الناس يتوكل بعضهم على بعض في الزاد فأمرهم الله
أن يتزودوا . وقد روى عن جماعة من التابعين مثل ما تقدم عن الصحابة . وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة
وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج ويقولون
أيام ذكر الله ، فنزلت ( ليس عليكم جناح ) الآية . وقد أخرج نحوه عنه البخاري وغيره . وأخرج عبد بن حميد
وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه
والبيهقي عن أبي أمامة التميمي قال : قلت لابن عمر : إنا أناس نكرى فهل لنا من حج ؟ قال : أليس تطوفون بالبيت ،
وبين الصفا والمروة ، وتأتون المعرف ، وترمون الجمار ، وتحلقون رءوسكم ؟ قلت بلى ، فقال ابن عمر : جاء
رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ( ليس
عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فدعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقرأ عليه الآية وقال : أنتم حجاج ،
وأخرج البخاري وغيره عن ابن عباس أنه كان يقرأ ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) في مواسم الحج
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن الزبير أنه قرأها كما قرأها ابن
عباس . وأخرج ابن أبي داود في المصاحف أن ابن مسعود قرأها كذلك . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن
عباس قال : إنما سمي عرفات لأن جبريل كان يقول لإبراهيم عليه السلام حين رأى المناسك عرفت . وأخرج مثله
ابن أبي حاتم عن ابن عمر . وأخرج مثله عبد الرزاق وابن جرير عن علي . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد
وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عمر أنه سئل عن المشعر الحرام فسكت ، حتى إذا هبطت أيدي
الرواحل بالمزدلفة قال : هذا المشعر الحرام . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم
وصححه عنه أنه قال : المشعر الحرام : المزدلفة كلها . وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في
سننه عنه قال : هو الجبل وما حوله . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير
وابن المنذر عنه قال : ما بين الجبلين الذي بجمع مشعر . وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن ابن الزبير في قوله
( واذكروه كما هداكم ) قال : ليس هذا بعام ، هذا لأهل البلد كانوا يفيضون من جمع ويفيض سائر الناس من
عرفات ، فأبى الله لهم ذلك ، فأنزل ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) . وأخرج عبد بن حميد عن سفيان في قوله
( وإن كنتم من قبله ) قال : من قبل القرآن . وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ( وإن كنتم من قبله لمن
الضالين ) قال لمن الجاهلين .
فتح القدير — صفحة 203
مساهمون: الشوكاني
ص٢٠٣