والامتراء : الشك ، نهاه الله سبحانه عن الشك في كونه الحق من ربه ، أو في كون كتمانهم الحق مع علمهم ، وعلى
الأول هو تعريض للأمة : أي لا يكن أحد عن أمته من الممترين ، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لا يشك في كون ذلك
هو الحق من الله سبحانه .
وقد أخرج ابن ماجة عن البراء قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نحو بيت المقدس ثمانية
عشر شهرا ، وصرفت القبلة إلى الكعبة بعد دخوله إلى المدينة بشهرين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
إذا صلى إلى بيت المقدس أكثر تقليب وجهه في السماء ، وعلم الله من قلب نبيه أنه يهوى الكعبة فصعد جبريل فجعل
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتبعه بصره وهو يصعد بين السماء والأرض ينظر ما يأتيه به ، فأنزل الله ( قد
نرى تقلب وجهك في السماء ) الآية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبريل كيف حالنا في صلاتنا إلى
بيت المقدس ؟ فأنزل الله ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) . وأخرجه الطبراني من حديث معاذ مختصرا لكنه قال :
سبعة عشر شهرا . وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني في الكبير
والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو في قوله تعالى ( فلنولينك قبلة ترضاها ) قال : قبلة إبراهيم نحو الميزاب .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم عن البراء في قوله ( فول وجهك شطر المسجد
الحرام ) قال : قبله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه
عن علي مثله . وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي عن ابن عباس قال ( شطره ) نحوه . وأخرج البيهقي
عن مجاهد مثله . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن أبي العالية قال ( شطر المسجد الحرام ) تلقاءه
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : البيت كله قبلة وقبلة البيت الباب . وأخرج البيهقي في سننه عنه مرفوعا
قال : البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ( وإن الذين أوتوا الكتاب ) قال : أنزل ذلك في اليهود . وأخرج ابن
أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ( ليعلمون أنه الحق ) قال : يعني بذلك [ القبلة . وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير
عن أبي العالية نحوه . وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله ( وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) يقول : ما اليهود بتابعي
قبلة النصارى ، ولا النصارى بتابعي قبلة اليهود . وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم
عن قتادة في قوله ( الذين آتيناهم الكتاب ) قال : اليهود والنصارى ( يعرفونه ) قال : يعرفون رسول الله في كتابهم
( كما يعرفون أبناءهم ) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عنه في قوله ( يعرفونه ) أي يعرفون أن البيت الحرام
هو القبلة . وأخرج ابن جرير عن الربيع مثله . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ( وإن فريقا
منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) قال : يكتمون محمدا وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل . وأخرج
أبو داود في ناسخه وابن جرير عن أبي العالية قال : قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم ( الحق من ربك فلا
تكونن من الممترين ) يقول : لا تكونن في شك يا محمد أن الكعبة هي قبلتك ، وكانت قبلة الأنبياء من قبلك .
فتح القدير — صفحة 155
مساهمون: الشوكاني
ص١٥٥