قبل القبض من ضمانه فلا رجوع به عليها ، وما عبرت به هو ما في التنبيه وغيره . وهو الموافق
للتعليل ولما مر في المبيع والثمن والذي عبر به الأصل كالروضة وأصلها الأقل من يومي
الاصداق والقبض ،
( ولو أصدق تعليمها ) قرآنا أو غيره بنفسه ( وفارق قبله تعذر ) تعليمها . قال الرافعي وغيره :
لأنها صارت محرمة عليه ، ولا يؤمن الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة لو جوزنا التعليم من
وراء حجاب من غير خلوة ، وليس سماع الحديث كذلك فإنا لم نجوزه لضاع وللتعليم بدل
يعدل إليه انتهى ، وفرق بينهما وبين الأجنبية بأن كلا من الزوجين قد تعلقت آماله بالآخر
وحصل بينهما نوع ود . فقويت التهمة فامتنع التعليم لقرب الفتنة ، بخلاف الأجنبية فإن قوة
الوحشة بينهما اقتضت جواز التعليم . وحمل السبكي وغيره التعليم الذي يبيح النظر على
التعليم الواجب كقراءة الفاتحة ، فما هنا محله في غير الواجب وأفهم تعليلهم السابق أنها لو لم
تحرم الخلوة بها كأن كانت صغيرة لا تشتهى ، أو صارت محرما له برضاع أو نكحها ثانيا ، لم
يتعذر التعليم وبه جزم البلقيني ولو أصدقها تعليم آيات يسيرة يمكن تعليمها في مجلس
بحضور محرم من وراء حجاب . لم يتعذر التعليم ، كما نقله السبكي عن النهاية . وصوبه وخرج
بتعليمها تعليم عبدها وتعليم ولدها الواجب عليها تعليمه . فلا يتعذر التعليم . ( فتعبيري بذلك أولى
من قوله تعليم قرآن
( ووجب ) بتعذر التعليم ( مهر مثل . إن فارق بعد وطئ ، ( أو نصفه ) إن فارق لا بسببها
قبله . ولو فارق بعد التعليم . وقبل الوطئ رجع عليها بنصف أجرة التعليم أما لو أصدق التعليم
في ذمته ، وفارق قبله فلا يتعذر التعليم بل يستأجر نحو امرأة أو محرم ، يعلمها الكل إن فارق بعد
الوطئ ، والنصف إن فارق قبله ( ولو فارق ) لا بسببها قبل وطئ وبعد قبض صداق ( وقد زال
ملكها عنه كأن وهبته ) وأقبضته ( له فله نصف بدله ) من مثل أو قيمة لأنه إذا تعذر الرجوع إلى
المستحق ، فبدله ولأنه في المثال ملكه قبل الفراق من غير جهته ( فإن عاد ) قبل الفراق إلى
ملكها ( تعلق ) الزوج ( بالعين ) لوجودها في ملك الزوجة . وفارق عدم تعلق الوالد بها في نظيره
من الهبة لولده بأن حق الوالد انقطع بزوال ملك الولد وحق الزوج لم ينقطع بدليل رجوعه
إلى البدل ( ولو وهبته . وأقبضته ( النصف فله نصف الباقي وربع بدل كله ) لان الهبة ، وردت على
مطلق النصف فيشيع فيما أخرجته وما أبقته ( ولو كان ) الصداق ( دينا فأبرأته ) منه ولو بهبته له
ثم فارق قبل وطئ ( لم يرجع ) عليها بشئ بخلاف هبة العين . والفرق أنها في الدين لم تأخذ
منه مالا ولم تتحصل على شئ بخلافها في هبة العين ، ( وليس لولي عفو عن مهر ) لموليته
فتح الوهاب — صفحة 101
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص١٠١