( والحمد ) لغة : الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة التبجيل سواء تعلق بالفضائل أم
بالفواضل ، وعرفا : فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم على الحامد أو غيره .
وابتدأت بالبسملة والحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز وعملا بخبر : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه
ببسم الله الرحمن الرحيم ) . وفي رواية : ( بالحمد لله فهو أجذم ) أي مقطوع البركة ، رواه أبو
داود وغيره وحسنه ابن الصلاح وغيره ، وجمعت بين الابتداءين عملا بالروايتين وإشارة إلى أنه
لا تعارض بينهما ، إذ الابتداء حقيقي وإضافي ، فالحقيقي حصل بالبسملة ، والإضافي حصل
بالحمدلة ، ، وقدمت البسملة عملا بالكتاب والاجماع ، و ( الحمد ) مختص بالله تعالى كما أفادته
الجملة سواء أجعلت أل فيه للاستغراق أم للجنس أم للعهد .
( والصلاة ) وهي من الله رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ومن الآدميين تضرع ودعاء .
( والسلام ) بمعنى التسليم ( على محمد ) نبينا ( وآله ) هم مؤمنو بني هاشم وبني المطلب .
( وصحبه ) هو عند سيبويه اسم جمع لصاحب بمعنى الصحابي وهو من اجتمع مؤمنا بنبينا
محمد صلى الله عليه وسلم ، وعطف الصحب على آل الشامل لبعضهم لتشمل الصلاة والسلام باقيهم ، وجملتا
الحمد والصلاة والسلام خبريتان لفظا إنشائيتان معنى ، واخترت أسميتهما على فعليتهما للدلالة
على الثبات والدوام . ( الفائزين من الله بعلاه ) صفة لمن ذكر .
( وبعد ) : يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر ، وأصلها : أما بعد ، بدليل لزوم الفاء في
حيزها غالبا لتضمن معنى الشرط ، والأصل مهما يكن من شئ بعد البسملة والحمدلة والصلاة
والسلام على من ذكر . ( فهذا ) المؤلف الحاضر ذهنا ( مختصر ) من الاختصار وهو تقليل اللفظ
وتكثير المعنى ( في الفقه ) وهو لغة : الفهم ، واصطلاحا : العلم بالأحكام الشرعية العملية
المكتسب من أدلتها التفصيلية ، وموضوعه : أفعال المكلفين من حيث عروض الاحكام لها ،
واستمداده : من الكتاب والسنة والاجماع والقياس وسائر الأدلة المعروفة ، وفائدته : امتثال
أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه المحصلان للفوائد الدنيوية والآخروية . ( على مذهب الامام )
المجتهد أبي عبد الله محمد بن إدريس ( الشافعي رضي الله عنه وأرضاه ) أي ما ذهب إليه من
الاحكام في المسائل مجازا عن مكان الذهاب . ( اختصرت فيه مختصر الامام أبي زكريا النووي )
رحمه الله ( المسمى { بمنهاج الطالبين } وضممت إليه ما يسر مع إبدال غير المعتمد به ) أي
فتح الوهاب — صفحة 8
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٨