بسم الله الرحمن الرحيم
قال سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ مشايخ الاسلام ، ملك العلماء الأعلام ، سيبويه
زمانه ، فريد عصره ووحيد دهره وأوانه ، حجة المناظرين ، لسان المتكلمين محيي السنة في
العالمين ، زين الملة والدين ، أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي تغمده الله برحمته ، وأسكنه
فسيح جنته ، ونفعنا والمسلمين ببركته : بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على أفضاله ،
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وآله .
وبعد : فقد كنت اختصرت منهاج الطالبين في الفقه تأليف الامام شيخ الاسلام أبي زكريا
يحيى محيي الدين النووي رحمه الله في كتاب سميته بمنهج الطلاب .
وقد سألني بعض الأعزة علي من الفضلاء المترددين إلى أن أشرحه شرحا يحل ألفاظه ،
ويجل حفاظه ، ويبين مراده ، ويتمم مفاده ، فأجبته إلى ذلك بعون القادر المالك ، وسميته :
بفتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
والله أسأل أن ينفع به ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
( بسم الله الرحمن الرحيم )
أي أؤلف ، والاسم مشتق من السمو وهو العلو ، و ( الله ) علم على الذات الواجب
الوجود ، و ( الرحمن الرحيم ) صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من رحم ، و ( الرحمن ) أبلغ من
( الرحيم ) لان زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع وقطع ، ولقولهم : رحمن الدنيا
والآخرة ورحيم الآخرة ، وقيل : رحيم الدنيا .
( الحمد لله الذي هدانا ) أي دلنا ( لهذا ) التأليف ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) .
فتح الوهاب — صفحة 7
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٧