كتاب الجعالة
بتثليث الجيم واقتصر جماعة على كسرها وآخرون على كسرها وفتحها وهي كالجعل ،
والجعيلة لغة اسم لما يجعل للانسان على فعل شئ ، وشرعا التزام عوض معلوم على عمل
معين . والأصل فيها قبل الاجماع خبر الذي رقاه الصحابي بالفاتحة على قطيع من الغنم كما في
الصحيحين عن أبي سعيد الخدري وهو الراقي كما رواه الحاكم وقال : صحيح على شرط
مسلم ، والقطيع ثلاثون رأسا من الغنم ، وأيضا الحاجة قد تدعو إليها فجازت كالمضاربة
والإجارة .
( أركانها ) أربعة : ( عمل وجعل وصيغة وعاقد ، وشرط فيه اختيار وإطلاق تصرف ملتزم )
ولو غير المالك فلا يصح التزام مكره وصبي ومجنون ومحجور سفه . ( وعلم عامل ) ولو مبهما
( بالالتزام ) فلو قال : إن رده زيد فله كذا فرده غير عالم بذلك أو من رد آبقي فله كذا فرده من
لم يعلم ذلك لم يستحق شيئا . ( وأهلية عمل عامل معين ) فيصح ممن هو أهل لذلك ولو عبدا
وصبيا ومجنونا ومحجور سفه ولو بلا إذن ، بخلاف صغير لا يقدر على العمل لان منفعته
معدومة كاستئجار أعمى للحفظ . ( و ) شرط ( في العمل كلفة وعدم تعيينه ) فلا جعل فيما لا
كلفة فيه كأن قال : من دلني على مالي فله كذا فدله والمال بيد غيره ولا كلفة ولا فيما تعين
عليه كأن قال : من رد مالي فله كذا فرده من هو بيده وتعين عليه الرد لنحو غصب وإن كان فيه
كلفة لان ما لا كلفة فيه وما تعين عليه شرعا لا يقابلان بعوض ، وما لا يتعين شامل للواجب
على الكفاية كمن حبس ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو غيره فإنه جائز كما
نقله النووي في فتاويه . ( و ) عدم ( تأقيته ) لان تأقيته قد يفوت الغرض فيفسده ، وسواء كان
العمل الذي يصح العقد عليه معلوما أم مجهولا عسر علمه للحاجة كما في عمل القراض بل
أولى ، فإن لم يعسر علمه اعتبر ضبطه إذ لا حاجة إلى احتمال الجهل ، ففي بناء حائط يذكر
موضعه وطوله وعرضه وارتفاعه وما يبني به ، وفي الخياطة يعتبر وصفها ووصف الثوب وأكثر
ما ذكر من زيادتي .
( و ) شرط ( في الجعل ما ) مر ( في الثمن ) هو أولى مما ذكره ، فما لا يصح ثمنا لجهل أو