كوقفت داري بعد موتي على الفقراء ، قال الشيخان : وكأنه وصية لقول القفال : أنه لو عرضها
للبيع كان رجوعا ، قال ابن الرفعة : وينبغي صحته أيضا إذا ضاهى التحرير كجعلته مسجدا إذا
جاء رمضان . ( وإلزام ) فلا يصح بشرط خيار في إبقاء الوقف والرجوع فيه ببيع أو غيره ، ولا
بشرط تغيير شئ من شروطه نظرا إلى أنه قربة كالعتق ، وعلم من جعلي الموقوف عليه ركنا ما
صرح به الأصل من أن الوقف لا يصح بمجرد قوله : وقفت كذا لعدم بيان المصرف فهو كبعت
كذا من غير ذكر مشتر ، ولأنه لو قال : وقفت على جماعة لم يصح لجهالة المصرف ، فكذا إذا
لم يذكره وأولى وفارق ما لو قال : أوصيت بثلث مالي فإنه يصح ويصرف للفقراء بأن غالب
الوصايا للفقراء فيحمل الاطلاق عليه بخلاف الوقف . ( لا قبول ) فلا يشترط . ( ولو من معين )
نظرا إلى أنه قربة وما ذكر في المعين هو المنقول عن الأكثرين واختاره في الروضة في السرقة ،
ونقله في شرح الوسيط عن نص الشافعي ، وقال الأذرعي وغيره : إنه المذهب ، وقيل : يشترط
من المعين نظرا إلى أنه تمليك وهو ما رجحه الأصل . ( فإن رد المعين بطل حقه ) سواء أشرطنا
قبوله أم لا ، نعم لو وقف على وارثه الحائز شيئا يخرج من الثلث لزم ولم يبطل حقه برده كما
نقله الشيخان في باب الوصايا عن الامام .
( ولا يصح منقطع أول كوقفته على من سيولد لي ) ثم الفقراء لانقطاع أوله وخرج بالأول
منقطع الوسط كوقفته على أولادي ، ثم رجل أو ثم العبد لنفسه ثم الفقراء منقطع الآخر كوقفته
على أولادي ثم أولادهم فإنهما يصحان . ( ولو انقرضوا ) أي الموقوف عليهم ( في منقطع آخر
فمصرفه الفقير الأقرب رحما ) لا إرثا ( للواقف حينئذ ) أي حين الانقراض لما فيه من صلة
الرحم ، ومثله ما إذا لم تعرف أرباب الوقف ، وذكر اعتبار الفقير وقرب الرحم من زيادتي .
فيقدم ابن البنت على ابن العم ، فإن فقدت أقاربه الفقراء أو كان الواقف الامام ووقف من بيت
المال صرف الريع إلى مصالح المسلمين . وقال جماعة : إلى الفقراء والمساكين . ولو انقرض
الأول في منقطع الوسط فمصرفه كذلك إلا إن كان الوسط لا يعرف أمد انقطاعه كرجل في
المثال السابق فيه فمصرفه من ذكر بعده لا الفقير الأقرب للواقف . ( ولو وقف على اثنين )
معينين ( ثم الفقراء فمات أحدهما فنصيبه للآخر ) لا للفقراء لأنه أقرب إلى غرض الواقف ولان
شرط لانتقال إليهم انقراضهما جميعا ولم يوجد والصرف إلى من ذكره الواقف أولى . ( ولو
شرط ) الواقف ( شيئا ) يقصد كشرط أن لا يؤجر أو أن يفضل أحد أو يسوي أو اختصاص نحو
مسجد كمدرسة ورباط بطائفة كشافعية ( اتبع ) شرطه رعاية لغرضه وعملا بشرطه ، وتعبيري
بذلك أعم مما عبر به .
فتح الوهاب — صفحة 442
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٤٢