فصل
في بيان حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض
( المعدن ) بمعنى ما يستخرج منها نوعان : ظاهر وباطن ، فالمعدن ( الظاهر ما خرج بلا
علاج ) وإنما العلاج في تحصيله ( كنفط ) بكسر النون أفصح من فتحها : ما يرمى به . ( وكبريت )
بكسر أوله ( وقار ) أي زفت . ( وموميا ) بضم أوله بمد ويقصر وهو شئ يلقيه البحر إلى الساحل
فيجمد ويصير كالقار . ( وبرام ) بكسر أوله : حجر يعمل منه القدور . ( و ) المعدن ( الباطن
بخلافه ) أي بخلاف الظاهر فهو ما لا يخرج إلا بعلاج . ( كذهب وفضة وحديد ) ولقطعة ذهب
مثلا أظهرها السيل حكم المعدن الظاهر . ( ولا يملك ظاهر ) بقيد زدته بقولي : ( علمه ) أي من
يحيي ( بإحياء ) كما عليه السلف والخلف . ( ولا الباطن بحفر ) لأنه يشبه الموات وهو إنما يملك
بالعمارة وحفر المعدن تخريب . ( ولا يثبت في ظاهر اختصاص بتحجر ) بل هو مشترك بين
الناس كالماء الجاري والكلأ والحطب . ( ولا ) يثبت فيه ( إقطاع ) لخبر ورد فيه ، فليس للامام
إقطاع سمك بركة ولا حشيش أرض ولا حطبها بخلاف الباطن فيثبت فيه ما ذكر لاحتياجه إلى
علاج . ( فإن ضاقا ) أي المعدنان عن اثنين مثلا جاء ( قدم سابق ) إلى بقعتيهما ( إن علم وإلا ) أي
وإن لم يعلم السابق ( أقرع ) بينهما فيقدم من خرجت قرعته ، وتقديم من ذكر يكون ( بقدر
حاجته ) بأن يأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله ، فإن طلب زيادة عليها أزعج لان عكوفه عليه
كالتحجر ، وذكر عدم الملك بالاحياء وعدم الاختصاص بالتحجر وحكم الضيق من زيادتي
في الباطن ، وقولي وإلا أعم من قوله : فلو جاء معا .
( ومن أحيا مواتا فظهر به أحدهما ملكه ) لأنه من أجزاء الأرض وقد ملكها بالاحياء
وخرج بظهوره ما لو علمه قبل الاحياء ، فإنه إنما يملك المعدن الباطن دون الظاهر كما رجحه
ابن الرفعة وغيره وأقر النووي عليه صاحب التنبيه ، أما بقعتهما فلا يملكها بإحيائها مع علمه بها
لفساد قصده لان المعدن لا يتخذ دارا ولا بستانا ولا مزرعة أو نحوها ، وقولي أحدهما أولى
من تعبيره بالمعدن الباطن ، وبعضهم قرر كلام الأصل بما لا ينبغي فاحذره . ( والماء المباح )
كالنهر والوادي والسيل ( يستوي الناس فيه ) بأن يأخذ كل منهم ما يشاء منه لخبر : الناس شركاء
في ثلاثة : في الماء والكلأ والنار رواه ابن ماجة بإسناد جيد . ( فإن أراد قوم سقي أرضهم منه )
فتح الوهاب — صفحة 438
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٤٣٨