كتاب الاقرار
هو لغة الاثبات من قر الشئ أي ثبت ، وشرعا إخبار الشخص بحق عليه ويسمى اعترافا
أيضا ، والأصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على
أنفسكم ) وفسرت شهاد ة المرء على نفسه بالاقرار وأخبار كخبر الصحيحين
اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ، والقياس جوازه لأنا إذا قبلنا الشهادة بالاقرار
فلان نقبل الاقرار أولى .
( أركانه ) أربعة ( مقر ومقر له و ) مقر ( به وصيغة وشرط فيها ) أي في الصيغة ( لفظ يشعر
بالتزام ) بحق ، وفي معناه ما مر في الضمان ( كقوله لزيد علي أو عندي كذا ) وخرج بزيادتي
علي أو عندي ما لو حذفه فلا يكون إقرار إلا إن كان المقر به معينا كهذا الثوب فيكون
إقرار ( وعلي أو في ذمتي للدين ) لأنه المفهوم من ذلك وهذا عند الاطلاق لما سيأتي أنه
يقبل التفسير في علي بالوديعة ، ومثل علي قبلي كما في التهذيب ونص عليه في الام ( ومعي
أو عندي للعين ) ، فلو ادعى أنها وديعة وأنها تلفت أو أنه ردها صدق بيمينه وتعبيري بأو في
الموضعين أولى من تعبيره بالواو فيهما ، ( وجواب لي عليك ألف أو أليس لي عليك ألف
ببلى أو نعم أو صدقت أو أنا مقربه أو نحوها ) كأبرأتني منه أو قبضه ، ( إقرار ) لأنه المفهوم
من ذلك ( كجواب اقض الألف لي عليك بنعم أو ) بقوله ( أقضي غدا أو أمهلني أو
حتى أفتح الكيس أو أجد ) أي المفتاح مثلا ( أو نحوها ) ، كابعث من يأخذه أو اقعد حتى تأخذه
فإنه إقرار ( لا ) جواب ذلك ( بزنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك أو أنا مقر أو أقر
به أو نحوها ) ، كهي صحاح أو رومية فليس إقرارا بالألف بل ما عدا الخامس والسادس ليس
إقرارا أصلا لأنه يذكر للاستهزاء ، والخامس محتمل للاقرار لغير الألف كوحدانية الله سبحانه
وتعالى ، والسادس للوعد بالاقرار به بعد بخلاف لا أنكر ما تدعيه فإنه إقرار ، وقولي وجواب
إلى آخره أعم مما ذكره .
فتح الوهاب — صفحة 381
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٨١