إذنه كنكاحه ( لا له ) من زيادتي ، أي لاضمانه لسيده لان ما يؤدي منه ملكه ويؤخذ منه صحة
ضمان المكاتب لسيده وكالرقيق المبعض إن لم تكن مهايأة أو كانت ، وضمن في نوبة السيد
( فإن عين للأداء جهة ) ككسبه ومال تجارة بيده فذاك ، ( وإلا ) بأن اقتصر على الاذن له في
الضمان ( فمما يكسب بعد إذن ) في الضمان ( ومما بيد مأذون ) له في تجارة كما في المهر
وإن اعتبر ثم كسبه بعد النكاح لا بعد الاذن فيه . والفرق أن مؤن النكاح إنما تجب بعده وما
يضمن ثابت قبل الضمان فلو كان عليه ديون ، فإن حجر عليه القاضي لم يؤد مما بيده وإلا فلا
يؤدي إلا مما فضل عنها ،
( و ) شرط ( في المضمون له ) وهو الدائن ( معرفته ) أي معرفة الضامن عينه لتفاوت الناس
في استيفاء الدين تشديدا وتسهيلا . وأفتى ابن الصلاح بأن معرفة وكيله كمعرفته وابن عبد
السلام وغيره بخلافه ، وهو الأوجه ( لأرضاه ) لأن الضمان محض التزام لم يوضع على قواعد
المعاقدات ، ( ولا ) رضا ( المضمون عنه ) وهو المدين ( و ) لا ( معرفته ) لجواز التبرع بأداء دين غيره
بغير أذنه ومعرفته فيصح ضمان ميت لم يعرفه الضامن . ( و ) شرط ( في المضمون فيه ) وهو
الدين ولو منفعة ( ثبوته ) ولو باعتراف الضامن فلا يصح الضمان قبل ثبوته كنفقة الغد لأنه
وثيقة له فلا يسبقه كالشهادة ، وبذلك علم شرط المضمون عنه وهو كونه مدينا ( وصح ضمان
درك ) ويسمى ضمان عهدة ( بعد قبض ما يضمن كأن ضمن لمشتر الثمن أو لبائع المبيع إن
خرج مقابله مستحقا أو معيبا ) ورد ( أو ناقصا لنقص صفة ) شرطت ، ( أو صنجة ) بفتح الصاد ورد
وذلك للحاجة إليه ، وما وجه به القول ببطلانه من أنه ضمان ما لم يجب أجيب عنه بأنه إن
خرج المقابل كما ذكر تبين وجوب رد المضمون . ولا يصح قبل قبض المضمون لأنه إنما
يضمن ما دخل في ضمان البائع أو المشتري ، ومسألة ضمان المبيع مع نقص الصفة من
زيادتي ، وقولي كأن أولى من قوله وهو أن لشموله ما لو ضمن بعض الثمن أو المبيع إن خرج
مقابله مستحقا أو معيبا أو ناقصا لنقص ما ذكر ، ( و ) شرط فيه أيضا ( لزومه ولو مآلا كثمن ) بعد
لزومه أو قبله ، فيصح ضمانه في مدة الخيار لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه وشرط قبوله لان يتبرع به
فيخرج القود وحد القذف ونحوهما ، وخرج باللازم غيره كدين جعالة ونجم كتابة فلا يصح
ضمانه ( وعلم ) للضامن ( به ) جنسا وقدرا وصفة وعينا فلا يصح ضمان مجهول بشئ منها
لأنه إثبات مال في الذمة بعقد ، فأشبه البيع ونحوه سواء المستقر وغيره كدين السلم وثمن المبيع
قبل قبض المبيع ( إلا في أبل دية ) ، فيصح ضمانها مع الجهل بصفتها لأنها معلومة السن
والعدد ولأنه قد اغتفر ذلك في إثباتها في ذمة الجاني ، فيغتفر في الضمان ويرجع في صفتها
إلى غالب إبل البلد ( كإبراء ) في أنه يشترط فيه العلم بالمبرأ منه فلا يصح من مجهول بناء
فتح الوهاب — صفحة 365
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٦٥