وأحكامها متغايرة ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف الصبي
انتهى ، ومن ثم عبرت بالأول والبلوغ يحصل إما ( بكمال خمس عشرة سنة ) قمرية تحديدية
لخبر ابن عمر رضي الله عنه ، عرضت على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم
يجزني ولم يرني ، بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني
بلغت رواه ابن حبان وأصله في الصحيحين ، وابتداؤهما من انفصال جميع الولد ( أو إمناء )
لآية : ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ) والحلم الاحتلام وهو لغة ما يراه النائم ،
والمراد به هنا خروج المني في نوم أو يقظة بجماع أو غيره ، ( وإمكانه ) أي وقت إمكان الامناء
( كمال تسع سنين ) قمرية بالاستقراء ، والظاهر أنها تقريبية كما في الحيض
( أو حيض ) في حق أنثى بالاجماع ( وحبل أنثى أمارة ) أي علامة على بلوغها بالامناء
فليس بلوغا لأنه مسبوق بالانزال فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر وشئ ، وذكر
كونه أمارة من زيادتي ولو أمنى الخنثى من ذكره وحاض من فرجه حكم ببلوغه وأن وجد
أحدهما فلا عند الجمهور . وجعله الامام بلوغا فإن ظهر خلافه غير قال الشيخان وهو الحق
وقال المتولي إن تكرر فنعم ، وإلا فلا قال النووي ، وهو حسن غريب ( كنبت عانة كافر )
بقيد زدته بقولي ( خشنة ) ، فإنه أمارة على بلوغه لخبر عطية القرظي قال : كنت من سبي بني
قريظة فكانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكشفوا عانتي فوجدوها لم
تنبت فجعلوني في السبي . رواه ابن حبان والحاكم والترمذي وقال : حسن صحيح وأفاد كونه
أمارة أنه ليس بلوغا حقيقة ولهذا لم يحتلم وشهد عدلان بأن عمره دون خمس عشرة سنة لم
يحكم ببلوغه بالانبات قاله الماوردي ، وقضيته أنه أمارة للبلوغ بالسن . وحكى ابن الرفعة فيه
وجهين أحدهما هذا وثانيهما أنه أمارة البلوغ بالاحتلام ، قال الأسنوي ويتجه أنه أمارة على
البلوغ بأحدهما وإنما يكون أمارة في حق الخنثى إذا كان على فرجيه ، قاله الماوردي ، وخرج
بالكافر المسلم لسهولة مراجعة آبائه وأقاربه المسلمين ولأنه متهم بالانبات فربما تعجله بدواء
دفعا للحجر وتشوفا للولاية بخلاف الكافر فإنه يفضي به إلى القتل أو ضرب الجزية ، وهذا
جرى على الأصل والغالب وإلا فالأنثى والخنثى والطفل الذي تعذرت مراجعة أقاربه
المسلمين بموت أو غيره حكمهم كذلك ، وألحق بالكافر من جهل إسلامه ووقت إمكان نبات
العانة وقت إمكان الاحتلام . ويجوز النظر إلى منبت عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها
للضرورة كما يعلم من كتاب النكاح ، وخرج بالعانة غيرها كشعر الإبط واللحية وثقل الصوت
ونهود الثدي ،
( فإن بلغ رشيد أعطى ماله ) لزوال المانع ، ( والرشد ) ابتداء ( صلاح دين ومال ) حتى من
فتح الوهاب — صفحة 350
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٣٥٠