الحلق والتقصير إزالة الشعر في وقته وهي نسك لا استباحة محظور كما علم من الأفضلية هنا
ومن عده ركنا فيما يأتي ، ويدل له الدعاء لفاعله بالرحمة في الخبر السابق فيثاب عليه
( تنبيه ) يستثنى من أفضلية الحلق ما لو اعتمر قبل الحج في وقت لو حلق فيه جاء يوم
النحر ولو لم يسود رأسه من الشعر فالتقصير له أفضل ، ( وأقله ) أي كل من الحلق والتقصير
( ثلاث شعرات ) ، أي إزالتها ( من ) شعر ( رأس ) ولو مسترسلة عنه أو متفرقة لوجوب الفدية على
المحرم بإزالتها المحرمة ، واكتفاء بمسمى الجمع المأخوذ من قوله تعالى محلقين رؤوسكم
أي شعرها وقولي من رأس من زيادتي . ( وسن لمن لا شعر برأسه إمرار موسى
عليه ) تشبيها بالحالقين ، ( ويدخل مكة ويطوف للركن ) ، للاتباع رواه مسلم ، وكما يسمى طواف
الركن يسمى طواف الإفاضة وطواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الصدر بفتح الدال ،
( فيسعى إن لم يكن سعى ) بعد طواف القدوم كما مر وسيأتي أن السعي ركن وتعبيري بالفاء
أولى من تعبيره بالواو ، ( فيعود إلى منى ) ليبيت بها
( وسن ترتيب أعمال ) يوم ( نحر ) بليلته من رمي وذبح وحلق أو تقصير وطواف ( كما
ذكر ) ولا يجب . روى مسلم أن رجلا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : يا رسول الله إني حلقت
قبل أن أرمي . فقال : إرم ولا حرج . وأتاه آخر فقال : أني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي
فقال : ارم ولا حرج . وروى الشيخان أنه ( صلى الله عليه وسلم ) ما سئل عن شئ في ذلك اليوم قدم ولا
أخر إلا قال : افعل ولا حرج . ( ويدخل وقتها لا الذبح ) للهدى تقربا ( بنصف ليلة نحر ) بقيد
زدته بقولي ( لمن وقف قبله ) روى أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم كما في
المجموع ، أنه ( صلى الله عليه وسلم ) أرسل أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت ، وقيس بذلك
الباقي منها ( ويبقى وقت الرمي الاختياري إلى آخر يومه ) أي النحر ، روى البخاري أن
رجلا قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) إني رميت بعد ما أمسيت قال : لا حرج والمساء من بعد الزوال .
وخرج بزيادتي الاختياري وقت الجواز فيمتد إلى آخر أيام التشريق كما يعلم مما سيأتي ، وقد
صرح الرافعي بأن وقت الفضيلة لرمي يوم النحر ينتهي بالزوال فيكون لرميه ثلاثة أوقات :
وقت فضيلة ووقت اختيار ووقت جواز ( ولا آخر لوقت الحلق ) أو التقصير ( والطواف )
المتبوع بالسعي إن لم يفعل لان الأصل عدم التأقيت ، ( وسيأتي وقت الذبح ) للهدي تقربا
وغيره في باب ما حرم بالاحرام
( وحل باثنين من رمي ) يوم ( نحر وحلق ) أو تقصير ( وطواف ) متبوع بسعي إن لم يفعل
فتح الوهاب — صفحة 254
مساهمون: زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
ص٢٥٤