والعورة وما سوى ذلك فأقول به ( 15 ) .
وأحد شيوخ المتمسلفين المعاصرين أثبت لله صورة وأن لآدم صورة
تشبه صورة الله ، وهو الشيخ حمود عبد الله التويجري في كتابه ( عقيدة أهل
الإيمان بخلق آدم على صورة الرحمن ) ، والشيخ حماد الأنصاري في مجلة
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة .
هامش
( 14 ) أثبت ابن تيمية في عدة من كتبه الحد لله تعالى ومنها في موافقة صريح المعقول
لصحيح المنقول المطبوع على هامش منهاج السنة ( 2 / 29 ) حيث نقل هناك عن عثمان
الدارمي وأقره ، وقد رددت عليه في هذه المسألة في رسالتي : ( التنبيه والرد على معتقد قدم
العالم والحد ) وزاد ابن تيمية أيضا بأن لمكان الله حدا أيضا ، فجعل خالق المكان حالا
في مكان ، ولفظ الحد كما هو معلوم لم يرد في كتاب ولا في سنة ، فكيف يصف ابن تيمية
وأتباعه كشارح الطحاوية الله تعالى بما لم يصف به نفسه .
وصاحب الطحاوية الإمام أبو جعفر السلفي ينزه الله تعالى في عقيدته عن الحد كما
هو مسطور فيها ، وشارحها يرد عليه فيثبت الحد بفذلكة غريبة وتدليس .
( 15 ) القائل هو إمام الحنابلة وقدوة ابن تيمية القاضي أبو يعلى الحنبلي المتوفى سنة ( 458
ه ) كما نقل ذلك عنه الحافظ أبو بكر بن العربي في العواصم ( 2 / 283 ) وقال في حقه
ثم مما أسف فيه الشيخ بكر حملته العدوانية على فضيلة الأستاذ
المحقق العلامة الشيخ محمد زاهد الكوثري ( 16 ) رحمه الله تعالى .
ونحن وإن عبنا عليه تعصبه للمذهب الحنفي ، لكراهتنا للتعصب
المذهبي إطلاقا فإننا نقدر له علمه وفضله ، ونعتبره وحيد عصره وفريد
دهره في كثرة الاطلاع ، وسعة المعلومات ، وانتصابه للدفاع عن
العقيدة ، وتنقيتها من أوضار التمسلف .
ويكفي في فضله أنه رجل مجاهد ، فر بدينه من بلده وتخلى عن
وظيفته في وكالة المشيخة العثمانية ، وعاش لعلمه ودينه فقيرا زاهدا عفيفا .
الحافظ ابن الأثير في ( كامله ) ، في حوادث سنة ( 458 ) : وهو مصنف كتاب الصفات أتى
فيه بكل عجيبة ، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض تعالى الله عن ذلك . 1 ه .
وفيه أيضا يقول أبو محمد التميمي ما معناه : لقد شان أبو يعلى الحنابلة شينا لا يغسله
ماء البحار . اه كما في الكامل ( 10 / 52 ) في حوادث سنة ( 458 ه ) .
قلت : لو أدرك التميمي ابن تيمية لجعل تلك الكلمة فيه نسأل الله السلامة في
الدين .
( 16 ) هو مجدد العصر بلا منازع ولا مدافع ، رافع راية التنزيه والصادع بكلمة
التوحيد ، الذي أظهر قواعد التوحيد وشيد مبانيه ، على نصوص الكتاب والسنة فبين
معانيه ، واضع الشجى في حلوق المبتدعة والمجسمة باجتهاد وجد مساعيه ، الإمام
المحدث العلامة المؤرخ الناقد واسع الاطلاع ، كان رحمه الله تعالى ذا مشاركة في غالب
الفنون الشرعية ، أما التاريخ فكانت له اليد الطولى فيه ، فكأن كتب الطباق والرجال
والتاريخ تحت عينيه وبين يدية ، يأخذ منها ما يشاء ويدع ، ومصنفاته شاهدة على ذلك ،
ولد في قرية الحاج حسن أفندي شرق استنبول في 28 شوال سنة 1296 ه المتوفى يوم
الأحد 19 / ذي القعدة / 1371 رضى الله تعالى عنه . له ترجمة من صنع تلميذه أحمد
خيري إلا أن مكانة هذا الإمام تتطلب كتابا حافلا بالتعريف به وبجهوده نسأل الله ان
يوفقنا لذلك .