فالتمسلف عبارة عن تشبيه الله بخلقه ( 13 ) ، وإثبات الحد له ( 14 ) ،
ووصفه بالجوارح ، بل قال بعض قدماء المتمسلفين : إعفوني من اللحية
هامش
( 13 ) يقول ابن تيمية في كتابه ( أساس التقديس ) ( 1 / 09 1 ) - مادحا التشبيه مدافعا
عنه - :
وإذا كان كذلك فاسم المشبهة ليس له ذكر بذم في الكتاب والسنة ولا كلام أحد
من الصحابة والتابعين . اه .
قلت : وأين ذهب عقل ابن تيمية عن قول الله تعالى : ( سبحان ربك رب العزة
عما يصفون ) و ( ليس كمثله شئ ) وأين ذهب عن ذم النبي لليهودي الذي وصف
الله بالأصابع فقال النبي صلى الله عليه وسلم تاليا قول الله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ) .
وفي الجامع الصحيح ( مسند الإمام الربيع بن حبيب ) الجزء 3 ص ( 38 ) باب قوله
تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) قال عباد بن العوام روى عن عاصم بن كليب أنه
قال رأيت ابن عباس غضب غضبا شديدا لم أره غضب مثله قط ، فقال : إنكم لتقولون
قولا عظيما يعني التشبيه الذي ذكروا وإنما يعني يكشف عن الأمر الشديد ، وقال سعيد
في حديث عاصم بن كليب لو علمت من قال هذا التشبيه لفعلت به وفعلت . اه من
مسند الربع رحمه الله تعالى .
قلت : ثبت عن ابن عباس كما روى ابن جرير الطبري أيضا في تفسيره ( 29 / 38 )
أنه أول الساق بالشدة وبالأمر العظيم وأنشدوا في وصف الحرب عند اشتدادها :
كشفت لهم عن ساقها وبدا من الشر الصراح
ورواية ( ساقه ) الواقعة في البخاري من تصرف الرواة والبخاري أوردها مع الآية
إثباتا بأن معناها الشدة لا غير ، وأثبت الحافظ ابن حجر والحافظ الإسماعيلي أنها غير
محفوظة انظر الفتح ( 8 / 664 السلفية ) قلت : ولو كانت محفوظة فهي إضافة تشريف
ومعناها عن شدته التي تظهر يوم القيامة .
قلت : وقد أثبتنا إلى الآن خلاف ما ادعى ابن تيمية من أن التشبيه مذموم بنصوص
الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ، وبقي أن ننقل ذمة عن التابعين فنقول : لا شك أن
الإمام أبي حنيفة من التابعين ومن أئمة السلف وهو القائل كما في سير أعلام النبلاء
( 7 / 202 ) : أتانا من المشرق رأيان خبيثان : جهم معطل ومقاتل مشبه اه .
وأما من بعدهم من المحدثين والسلف فقد نقل عنهم ذم التشبيه ، وابن تيمية
المتناقض أحد من نقل ذم التشبيه عن عبد الرحمن بن مهدي ويزيد بن هارون والإمام
أحمد وإسحاق بن رهويه ثم قال في التأسيس ( 1 / 109 ) : وبينوا المشبهة الذين ذموهم
أنهم الذين يمثلون صفات الله بصفات خلقه اه قلت : وادعاؤه هو وأتباعه إن صورة
آدم على صورة الرحمن أليس هو تمثيل صفات الله بصفات خلقه ؟ ! .
ولم يكتف المجسمة بقولهم إن لله تعالى صورة فحسب ، بل تعدوا ذلك إلى قولهم
على صورة آدم فهل بقي من التشبيه شئ ؟ ! ! ! .