ملكتك وفى ملكت وجه منقول عن الحاوي والقبول من جهة المشتري بأن يقول قبلت ويقوم مقامه
ابتعت واشتريت وتملكت ويجرى في تملكت مثل ذلك الوجه * وإنما جعلنا قوله ابتعت وما بعده
قائما مقام القبول ولم نجعله قبولا لما ذكره إمام الحرمين من أن القبول على الحقيقة ما لا يتأتى الابتداء
به ( فاما ) إذا أتى بما يتأتى الابتداء به فقد أتي بأحد شقي العقد * ولا فرق بين أن يتقدم قول البائع
بعت على قول المشتري اشتريت وبين أن يتقدم قول المشترى اشتريت * ويصح في البيع الحالتان
ولا يشترط اتفاق اللفظين بل لو قال البائع اشتريت فقال المشترى تملكت أو ابتعت أو قال
البائع ملكت فقال المشترى اشتريت صح لان المعنى واحد ( وقوله ) اعتبرا للدلالة على الرضا يريد
به أن المقصود الأصلي هو التراضي لئلا يكون واحد منهما آكلا مال الآخر بالباطل بل يكونا تاجرين
عن تراض على ما قال تعالى ( لا تأكلوا أموالكم بينك بالباطل ) الآية إلا أن الرضي أمر باطن
يعسر الوقوف عليه فنيط الحكم باللفظ الظاهر * ثم في بعض النسخ على الرضى الباطن وفى بعضها
على الرضي في الباطن وهما صحيحان ويتعلق بهذه القاعدة مسائل ثلاث ( إحداها ) المعاطاة ليست
بيعا على المذهب المشهور لان الافعال لا دلالة لها بالوضع وقصود الناس فيها تختلف * وعن ابن
سريج فيها تخريج قول الشافعي أنه يكتفى بها في المحقرات لان المقصود الرضي وبالقرائن يعرف
حصوله وبهذا أفتى القاضي الروياني وغيره وذكروا لمستند التخريج صورا ( منها ) لو عطب الهدى
في الطريق فغمس النعل الذي قلده بها في الدم وضرب بها صفحة سنامه هل يجوز للمارين الاكل
فتح العزيز — صفحة 99
مساهمون: عبد الكريم الرافعي
ص٩٩