Skip to main content

فتح العزيز — Page 258

Contributors:

P.258
في حكم الاستدامة واستصحاب النية في دوام الصلاة لا يجب وأصحهما نعم لأن النية مشروطة في الانعقاد والانعقاد لا يحصل الا بتمام التكبير الا ترى أنه لو رأى المتيمم الماء قبل تمام التكبير يبطل تيممه واما بعد التكبير فلا يشترط استصحاب النية ولا يضر غروبها لما في تكليف استصحابها من العسر واما قوله بحيث يحضر في العلم صفات الصلاة إلى آخره فهو بيان لحقيقة النية وما تفتقر إليه وذلك أن النية قصد والقصد يتعلق بمقصود ولابد وأن يكون المقصود معلوما فالناوي يحضر في ذهنه أو لا ذات الصلاة وما يجب التعرض لها من صفاتها كالظهرية والعصرية وغيرهما كما سيأتي ثم يقصد إلى هذا المعلوم ويجعل قصده مقارنا لأول التكبير ولا يغفل عن تذكره حتى يتم التكبير وقوله ويبقى مستديما للقصد والعلم إلى آخر التكبير ينبغي أن يتنبه فيه لشيئين أحدهما أنه لو لم يتعرض في مثل هذا الموضع للعلم لكان الفرض حاصلا لان المستدام هو القصد إلى الصلاة بصفاتها المعتبرة ولا يمكن استدامة هذا القصد الا باستدامة حضور المقصود في الذهن وهو العلم والثاني أن هذا الكلام بيان لما ينبغي أن يفعله المصلي ثم هو واجب أو مسنون قد بينه آخرا بقوله وان عزبت قبل تمام التكبير فوجهان ان قلنا يجوز فالاستدامة مسنونة والا فواجبة * قال ( ولو طرأ في دوام الصلاة ما يناقض جزم النية بطل كما لو نوى الخروج في الحال أو في الراكعة الثانية أو تردد في الخروج ولو علق نية الخروج بدخول شخص فيه وجهان أحدهما يبطل في الحال وهو الاقيس والثاني لا يبطل لأنه قد لا يدخل فيستمر على مقتضي النية فعلى هذا ان دخل ففي البطلان وجهان ) * ( 1 ) استدامة النية وان لم يكن شرطا في دوام الصلاة الا أن الامتناع عما يناقض جزم النية شرط فان هذا هين وإن كان الأول عسيرا وهذا كالايمان لا يشترط فيه استحضار العقد الصحيح على الدوام ولكن يستدام حكمه ويشترط الامتناع عما يناقضه إذا تبين ذلك فنقول لو نوى الخروج من الصلاة في أثنائها بطلت صلاته فان هذه النية تناقض قصده الأول ولو تردد في أنه يخرج أو يستمر فكذلك تبطل صلاته لما بين التردد والجزم من التنافي قال امام الحرمين والمراد من هذا التردد أن يطرأ له الشك المناقض للجزم واليقين ولا عبرة بما يجرى في الفكر أنه لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال فان ذلك مما يبتلي به الموسوس وقد يقع له ذلك في الايمان بالله تعالى أيضا فلا مبالاة به ولو نوى الخروج من صلاته في الركعة الثانية أو علق الخروج بشئ آخر يقع في صلاته لا محالة بطلت صلاته