Skip to main content

فتح العزيز — Page 299

Contributors:

P.299
عليه بها وإنما يطالب الغاصب كما أن المجني عليه لو أخذ الأرش لم يكن للمالك التعلق به فهما كرجلين لكل واحد منهما دين على ثالث والصحيح الأول وإذا أخذ المجني عليه حقه من تلك القيمة يرجع المالك بما أخذه على الغاصب لأنه لم يسلم له بل أخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب ثم الذي يأخذه المجني عليه قد يكون كل القيمة بأن كان الأرش مثل القيمة وقد يكون بعضها بأن كانت القيمة ألفا والأرش خمسمائة فلا يأخذ الا خمسمائة ولا يرجع المالك الا بخمسمائة لان الباقي قد سلم له وكذا لو كان العبد يساوى ألفا فرجع بانخفاض السوق إلى خمسمائة ثم جنى ومات عند الغاصب فغرمه الملك الألف لم يكن للمجني عليه الا خمسمائة وإن كان أرش الجناية ألفا لأنه ليس له عليه الا قدر قيمة الجناية وان رد العبد إلى المالك نظر ان رده بعد ما غرم المجني عليه فذلك وان رد قبله فبيع في الجناية رجع المالك على الغاصب بما أخذه منه لان الجناية حصلت حين كان العبد مضمونا عليه ويخالف ما إذا جنى في يد المالك ثم غصبه فرده ثم بيع في تلك الجناية حيث لا يرجع المالك بشئ لان الجناية حصلت وهو غير مضمون عليه وفرع ابن الحداد على ذلك فقال إذا جني في يد المالك جناية تستغرق قيمته ثم غصب وجني في يد الغاصب جناية أخرى مستغرقة ثم رده إلى المالك ثم بيع في الجنايتين وقسم الثمن بينهما نصفين يرجع الملك على الغاصب بنصف قيمة العبد لان إحدى الجنايتين وجدت والعبد في ضمانه فإذا أخذه كان للمجني عليه الأول التعلق به ولا حق للمجني عليه الثاني ووجه الشيخان أبو علي وأبو محمد بان سبب وجوب هذا النصف إنما هو الغصب فإنه بالغصب ضمن ما يجنى المغصوب والغصب مقدم على الجناية الثانية فلا يأخذ المجني عليه الثاني بما يوجب به شيئا كما لو جنى عبده على رجل ثم قطعت يده ثم جنى على آخر ثم قتل أو مات من سراية القطع فان أرش اليد لا يأخذ منه المجني عليه الثاني شيئا لوجوبه بالقطع المتقدم على الجناية عليه ثم إذا أخذ المجني عليه الأول لم يرجع المالك على الغاصب لأنه أخذه بسبب جناية غير مضمونة على الغاصب ولو كان الفرع بحاله وتلف العبد بعد الجنايتين في يد الغاصب فله طلب القيمة من الغاصب وللمجنى عليه أخذها فإذا أخذها فللمالك الرجوع بنصفها على الغاصب لأنه أخذ منه النصف بجناية مضمونة على الغاصب فإذا رجع فللمجني عليه الأول أخذه لأنه بدل ما تعلق به حقه قبل الجناية الثانية وإذا أخذه لم يكن له الرجوع على الغاصب مرة أخرى لأنه مأخوذ بجناية غير
فتح العزيز — Page 299 | عبد الكريم الرافعي