Skip to main content

فتح الباري — Page 521

Contributors:

P.521
منه ميزها وانما يتصيد بالتعليم فإذا كان الاعتبار بان يمسك علينا أو على نفسه واختلف الحكم في ذلك وجب أن يتميز ذلك بنية من له نية وهو مرسله فإذا أرسله فقد أمسك عليه وإذا لم يرسله لم يمسك عليه كذا قال ولا يخفى بعده أيضا ومصادمته لسياق الحديث وقد قال الجمهور ان معنى قوله أمسكن عليكم صدن لكم وقد جعل الشارع أكله منه علامة على أنه أمسك لنفسه لا لصاحبه فلا يعدل عن ذلك وقد وقع في رواية لابن أبي شيبة ان شرب من دمه فلا تأكل فإنه لم يعلم ما علمته وفى هذا إشارة إلى أنه إذا شرع في أكله دل على أنه ليس بمعلم التعليم المشترط وسلك بعض المالكية الترجيح فقال هذه اللفظة ذكرها الشعبي ولم يذكرها همام وعارضها حديث أبي ثعلبة وهذا ترجيح مردود لما تقدم وتمسك بعضهم بالاجماع على جواز أكله إذا أخذه الكلب بفيه وهم بأكله فأدرك قبل أن يأكل قال فلو كان أكله منه دالا على أنه أمسك على نفسه لكان تناوله بفيه وشروعه في أكله كذلك ولكن يشترط أن يقف الصائد حتى ينظر هل يأكل أو لا والله أعلم وفيه إباحة الاصطياد للانتفاع بالصيد للأكل والبيع وكذا اللهو بشرط قصد التذكية والانتفاع وكرهه مالك وخالفه الجمهور قال الليث لا أعلم حقا أشبه بباطل منه فلو لم يقصد الانتفاع به حرم لأنه من الفساد في الأرض باتلاف نفس عبثا وينقدح أن يقال يباح فان لازمه وأكثر منه كره لأنه قد يشغله عن بعض الواجبات وكثير من المندوبات وأخرج الترمذي من حديث ابن عباس رفعه من سكن البادية جفا ومن ابتع الصيد غفل وله شاهد عن أبي هريرة عند الترمذي أيضا وآخر عند الدارقطني في الافراد من حديث البراء بن عازب وقال تفرد به شريك وفيه جواز اقتناء الكلب المعلم الصيد وسيأتي البحث فيه في حديث من اقتنى كلبا واستدل به على جواز بيع كلب الصيد للإضافة في قوله كلبك وأجاب من منع بأنها إضافة اختصاص واستدل به على طهارة سؤر كلب الصيد دون غيره من الكلاب للاذن في الاكل من الموضع الذي أكل منه ولم يذكر الغسل ولو كان واجبا لبينه لأنه وقت الحاجة إلى البيان وقال بعض العلماء يعفى عن معض الكلب ولو كان نجسا لهذا الحديث وأجاب من قال بنجاسته بأن وجوب الغسل كان قد اشتهر عندهم وعلم فاستغنى عن ذكره وفيه نظر وقد يتقوى القول بالعفو لأنه بشدة الجري يجف ريقه فيؤمن معه ما يخشى من إصابة لعابه موضع العض واستدل بقوله كل ما أمسك عليك بأنه لو أرسل كلبه على صيد فاصطاد غيره حل للعموم الذي في قوله ما أمسك وهذا قول الجمهور وقال مالك لا يحل وهو رواية البويطي عن الشافعي * ( تنبيه ) * قال ابن المنير ليس في جميع ما ذكر من الآي والأحاديث تعرض للتسمية المترجم عليها الا آخر حديث عدى فكأنه عده بيانا لما أجملته الأدلة من التسمية وعند الأصوليين خلاف في المجمل إذا اقترنت به قرينة لفظية مبينة هل يكون ذلك الدليل المجمل معها أو إياها خاصة انتهى وقوله الأحاديث يوهم أن في الباب عدة أحاديث وليس كذلك لأنه لم يذكر فيه الا حديث عدى نعم ذكر فيه تفاسير ابن عباس فكأنه عدها أحاديث وبحثه في التسمية المذكورة في آخر حديث عدى مردود وليس ذلك مراد البخاري وانما جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده وقد أورد البخاري بعده بقليل من طريق ابن أبي السفر عن الشعبي بلفظ إذا أرسلت كلبك وسميت فكل ومن رواية بيان عن الشعبي إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله
فتح الباري — Page 521 | ابن حجر العسقلاني