Skip to main content

فتح الباري — Page 520

Contributors:

P.520
أكل ما أمسكه الكلب بالشروط المتقدمة ولو لم يذبح لقوله ان أخذ الكلب ذكاة فلو قتل الصيد بظفره أو نابه حل وكذا بثقله على أحد القولين للشافعي وهو الراجح عندهم وكذا لو لم يقتله الكلب لكن تركه وبه رمق ولم يبق زمن يمكن صاحبه فيه لحاقه وذبحه فمات حل لعموم قوله فان أخذ الكلب ذكاة وهذا في المعلم فلو وجده حيا حياة مستقرة وأدرك ذكاته لم يحل الا بالتذكية فلو لم يذبحه مع الامكان حرم سواء كان عدم الذبح اختيارا أو اضطرارا كعدم حضور آلة الذبح فإن كان الكلب غير معلم اشترط ادراك تذكيته فلو أدركه ميتا لم يحل وفيه أنه لا يحل أكل ما شاركه فيه كلب آخر في اصطياده ومحله ما إذا استرسل بنفسه أو أرسله من ليس من أهل الذكاة فان تحقق أنه أرسله من هو من أهل الذكاة حل ثم ينظر فان أرسلاهما معا فهو لهما والا فللأول ويؤخذ ذلك من التعليل في قوله فإنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره فإنه يفهم منه أن المرسل لو سمى على الكلب لحل ووقع في رواية بيان عن الشعبي وان خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فيؤخذ منه أنه لو وجده حيا وفيه حياة مستقرة فذكاه حل لان الاعتماد في الإباحة على التذكية لا على امساك الكلب وفيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلما وقد علل في الحديث بالخوف من أنه انما أمسك على نفسه وهذا قول الجمهور وهو الراجح من قولي الشافعي وقال في القديم وهو قول مالك ونقل عن بعض الصحابة يحل واحتجوا بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أعرابيا يقال له أبو ثعلبة قال يا رسول الله ان لي كلابا مكلبة فأفتني في صيدها قال كل مما أمسكن عليك قال وان أكل منه قال وان أكل منه أخرجه أبو داود ولا بأس بسنده وسلك الناس في الجمع بين الحديثين طرقا منها للقائلين بالتحريم حمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا قتله وخلاه ثم عاد فأكل منه ومنها الترجيح فرواية عدى في الصحيحين متفق على صحتها ورواية أبى ثعلبة المذكورة في غير الصحيحين مختلف في تضعيفها وأيضا فرواية عدى صريحة مقرونة بالتعليل المناسب للتحريم وهو خوف الامساك على نفسه متأيدة بأن الأصل في الميتة التحريم فإذا شككنا في السبب المبيح رجعنا إلى الأصل وظاهر القرآن أيضا وهو قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم فان مقتضاها أن الذي يمسكه من غير ارسال لا يباح ويتقوى أيضا بالشاهد من حديث ابن عباس عند أحمد إذا أرسلت الكلب فأكل الصيد فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وإذا أرسلته فقتل ولم يأكل فكل فإنما أمسك على صاحبه وأخرجه البزار من وجه آخر عن ابن عباس وابن أبي شيبة من حديث أبي رافع بمعناه ولو كان مجرد الامساك كافيا لما احتيج إلى زيادة عليكم ومنها للقائلين بالإباحة حمل حديث عدى على كراهة التنزيه وحديث أبي ثعلبة على بيان الجواز قال بعضهم ومناسبة ذلك أن عديا كان موسرا فاختير له الحل على الأولى بخلاف أبى ثعلبة فإنه كان بعكسه ولا يخفى ضعف هذا التمسك مع التصريح بالتعليل في الحديث بخوف الامساك على نفسه وقال ابن التين قال بعض أصحابنا هو عام فيحمل على الذي أدركه ميتا من شدة العدو أو من الصدمة فأكل منه لأنه صار على صفة لا يتعلق بها الارسال ولا الامساك على صاحبه قال ويحتمل أن يكون معنى قوله فان أكل فلا تأكل أي لا يوجد منه غير مجرد الاكل دون ارسال الصائد له وتكون هذه الجملة مقطوعة عما قبلها ولا يخفى تعسف هذا وبعده وقال ابن القصار مجرد ارسالنا الكلب امساك علينا لان الكلب لا نية له ولا يصح