Skip to main content

فتح الباري — Page 394

Contributors:

P.394
حاتم وابن حبان بأن اللعان كان في شعبان سنة تسع وجزم به غير واحد من المتأخرين ووقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطني أن قصة اللعان كانت بمنصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك وهو قريب من قول الطبري ومن وافقه لكن في اسناده الواقدي فلا بد من تأويل أحد القولين فان أمكن والا فطريق شعيب أصح ومما يوهن رواية الواقدي ما اتفق عليه أهل السير أن التوجه إلى تبوك كان في رجب وما ثبت في الصحيحين أن هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وفى قصته أن امرأته استأذنت له النبي صلى الله عليه وسلم أن تخدمه فأذن لها بشرط أن لا يقربها فقالت إنه لا حراك به وفيه أن ذلك كان بعد أن مضى لهم أربعون يوما فكيف تقع قصة اللعان في الشهر الذي انصرفوا فيه من تبوك ويقع لهلال مع كونه فيما ذكر من الشغل بنفسه وهجران الناس له وغير ذلك وقد ثبت في حديث ابن عباس أن آية اللعان نزلت في حقه وكذا عند مسلم من حديث أنس أنه أول من لاعن في الاسلام ووقع في رواية عباد بن منصور في حديث ابن عباس عند أبي داود وأحمد حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فوجد عند أهله رجلا الحديث فهذا يدل على أن قصة اللعان تأخرت عن قصة تبوك والذي يظهر أن القصة كانت متأخرة ولعلها كانت في شعبان سنة عشر لا تسع وكانت الوفاة النبوية في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق فيلتئم حينئذ مع حديث سهل بن سعد ووقع عند مسلم من حديث ابن مسعود كنا ليلة جمعة في المسجد إذا جاء رجل من الأنصار فذكر القصة في اللعان باختصار فعين اليوم لكن لم يعين الشهر ولا السنة ( قوله جاء إلى عاصم بن عدي ) أي ابن الجد بن العجلان العجلاني وهو ابن عم والد عويمر وفى رواية الأوزاعي عن الزهري التي مضت في التفسير وكان عاصم سيد بنى عجلان والجد بفتح الجيم وتشديد الدال والعجلان بفتح المهملة وسكون الجيم هو ابن حارثة بن ضبيعة من بنى بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وكان العجلان حالف بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس من الأنصار في الجاهلية وسكن المدينة فدخلوا في الأنصار وقد ذكر ابن الكلبي أن امرأة عويمر هي بنت عاصم المذكور وأن اسمها خولة وقال ابن منده في كتاب الصحابة خولة بنت عاصم التي قذفها زوجها فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لها ذكر ولا تعرف لها رواية وتبعه أبو نعيم ولم يذكرا سلفهما في ذلك وكأنه ابن الكلبي وذكر مقاتل بن سليمان فيما حكاه القرطبي أنها خولة بنت قيس وذكر ابن مردويه أنها بنت أخي عاصم فأخرج من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عاصم بن عدي لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال يا رسول الله أين لاحدنا أربعة شهداء فابتلى به في بنت أخيه وفى سنده مع ارساله ضعف وأخرج ابن أبي حاتم في التفسير عن مقاتل بن حيان قال لما سأل عاصم عن ذلك ابتلى به في أهل بيته فأتاه ابن عمه تحته ابنة عمه رماها بابن عمة المرأة والزوج والحليل ثلاثتهم بنو عم عاصم وعن ابن مردويه في مرسل ابن أبي ليلى المذكور أن الرجل الذي رمى عويمر امرأته به هو شريك بن سحماء وهو يشهد لصحة هذه الرواية لأنه ابن عم عويمر كما بينت نسبه في الباب الماضي وكذا في مرسل مقاتل بن حيان عند أبي حاتم فقال الزوج لعاصم يا ابن عم أقسم بالله لقد رأيت شريك بن سحماء على بطنها وانها لحبلى وما قربتها منذ أربعة أشهر وفى حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطني لاعن بين عويمر العجلاني وأمرته فأنكر حملها الذي