Skip to main content

فتح الباري — Page 391

Contributors:

P.391
وفيه أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن وأن الولد يلحق به ولو خالف لونه لون أمه وقال القرطبي تبعا لابن رشد لا خلاف في أنه لا يحل نفى الولد باختلاف الألوان المتقاربة كالأدمة والسمرة ولا في البياض والسواد إذا كان قد أقر بالوطء ولم تمض مدة الاستبراء وكأنه أراد في مذهبه والا فالخلاف ثابت عند الشافعية بتفصيل فقالوا ان لم ينضم إليه قرينة زنا لم يجز النفي فان اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح وفى حديث ابن عباس الآتي في اللعان ما يقويه وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا والخلاف انما هو عند عدمها وهو عكس تريب الخلاف عند الشافعية وفيه تقديم حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه وفيه الاحتياط للأنساب وابقائها مع الامكان والزجر عن تحقيق ظن السوء وقال القرطبي يؤخذ منه منع التسلسل وان الحوادث لا بد لها أن تستند إلى أول ليس بحادث وفيه أن التعريض بالقذف لا يثبت حكم القذف حتى يقع التصريح خلافا للمالكية وأجاب بعض المالكية ان التعريض الذي يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما يفهم من التصريح وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك فان الرجل لم يرد قذفا بل جاء سائلا مستفتيا عن الحكم لما وقع له من الريبة فلما ضرب له المثل أذعن وقال المهلب التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حد فيه وانما يجب الحد في التعريض إذا كان على سبل المواجهة والمشاتمة وقال ابن المنير الفرق بين الزوج والأجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الأذية المحضة والزوج قد يعذر بالنسبة إلى صيانة النسب والله أعلم * ( قوله باب احلاف الملاعن ) ذكر فيه حديث ابن عمر من رواية جويرية بن أسماء عن نافع مختصرا بلفظ فأحلفهما وكذا سيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وتقدم في تفسير النور من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لاعن بين رجل وامرأة والمراد بالاحلاف هنا النطق بكلمات اللعان وقد تمسك به من قال إن اللعان يمين وهو قول مالك والشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة اللعان شهادة وهو وجه للشافعية وقيل شهادة فيها شائبة اليمين وقيل بالعكس ومن ثم قال بعض العلماء ليس بيمين ولا شهادة وانبنى على الخلاف أن اللعان يشرع بين كل زوجين مسلمين أو كافرين حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين بناء على أنه يمين فمن صح يمينه صح لعانه وقيل لا يصح اللعان الا من زوجين حرين مسلمين لان اللعان شهادة ولا يصح من محدود في قذف وهذا الحديث حجة للأولين لتسوية الراوي بين لاعن وحلف ويؤيده أن اليمين ما دل على حث أو منع أو تحقيق خبر وهو هنا كذلك ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث ابن عباس فقال له احلف بالله الذي لا إله إلا هو انى لصادق يقول ذلك أربع مرات أخرجه الحاكم والبيهقي من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عنه وسيأتي قريبا لولا الايمان لكان لي ولها شأن واعتل بعض الحنفية بأنها لو كانت يمينا لما تكررت وأجيب بأنها خرجت عن القياس تغليظا لحرمة الفروج كما خرجت القسامة لحرمة الأنفس وبأنها لو كانت شهادة لم تكرر أيضا والذي تحرر لي أنها من حيث الجزم بنفي الكذب واثبات الصدق يمين لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا يكتفى في ذلك بالظن بل لا بد من وجود علم كل منهما بالامرين علما يصح معه أن يشهد به ويؤيد كونها يمينا أن الشخص لو قال أشهد بالله لقد كان كذا لعد حالفا وقد قال القفال في محاسن الشريعة كررت أيمان