Skip to main content

فتح الباري — Page 373

Contributors:

P.373
جديد قال الترمذي وفى اسناده مقال ثم أخرج عن يزيد بن هارون انه حدث بالحديثين عن ابن إسحاق وعن حجاج بن أرطاة ثم قال يزيد حديث ابن عباس أقوى اسنادا والعمل على حديث عمرو بن شعيب يريد عمل أهل العراق وقال الترمذي في حديث ابن عباس لا يعرف وجهه وأشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسئلة تحت المشرك إذا تأخر اسلامه عن اسلامها حتى انقضت عدتها وممن نقل الاجماع في ذلك ابن عبد البر وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه ورده بالاجماع المذكور وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديما وهو منقول عن علي وعن إبراهيم النخعي أخرجه ابن أبي شيبة عنهما بطرق قوية وبه أفتى حماد شيخ أبي حنيفة وأجاب الخطابي عن الاشكال بأن بقاء العدة في تلك المدة ممكن وان لم تجر العادة غالبا به ولا سيما إذا كانت المدة انما هي سنتان وأشهر فان الحيض قد يبطئ عن ذوات الأقراء لعارض علة أحيانا وبحاصل هذا أجاب البيهقي وهو أولى ما يعتمد في ذلك وحكى الترمذي في العلل المفرد عن البخاري أن حديث ابن عباس أصح من حديث عمرو بن شعيب وعلته تدليس حجاج بن أرطاة وله علة أشد من ذلك وهى ما ذكره أبو عبيد في كتاب النكاح عن يحيى القطان أن حجاجا لم يسمعه من عمرو بن شعيب وانما حمله عن العزرمي والعزرمي ضعيف جدا وكذا قال أحمد بعد تخريجه قال والعزرمي لا يساوى حديثه شيئا قال والصحيح أنهما أقرا على النكاح الأول وجنح ابن عبد البر إلى ترجيح حديث ما دل عليه حديث عمرو بن شعيب وان حديث ابن عباس لا يخالفه قال والجمع بين الحديثين أولى من الغاء أحدهما فحمل قوله في حديث ابن عباس بالنكاح الأول أي بشروطه وان معنى قوله لم يحدث شيئا أي لم يزد على ذلك شيئا قال وحديث عمرو بن شعيب تعضده الأصول وقد صرح فيه بوقوع عقد جديد ومهر جديد والاخذ بالصريح أولى من الاخذ بالمحتمل ويؤيده مذهب ابن عباس المحكي عنه في أول الباب فإنه موافق لما دل عليه حديث عمرو بن شعيب فإن كانت الرواية المخرجة عنه في السنن ثابتة فلعله كان يرى تخصيص ما وقع في قصة أبى العاص بذلك العهد كما جاء ذلك عن أتباعه كعطاء ومجاهد ولهذا أفتى بخلاف ظاهر ما جاء عنه في ذلك الحديث على أن الخطابي قال في اسناد حديث ابن عباس هذه نسخة ضعفها علي بن المديني وغيره من علماء الحديث يشير إلى أنه من رواية داود بن الحصين عن عكرمة قال وفى حديث عمرو بن شعيب زيادة ليست في حديث ابن عباس والمثبت مقدم على النافي غير أن الأئمة رجحوا اسناد حديث ابن عباس اه‍ والمعتمد ترجيح اسناد حديث ابن عباس على حديث عمرو بن شعيب لما تقدم ولا مكان حمل حديث ابن عباس على وجه ممكن وادعى الطحاوي أن حديث ابن عباس منسوخ وان النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته على أبى العاص بعد رجوعه من بدر لما أسر فيها ثم افتدى وأطلق وأسند ذلك عن الزهري وفيه نظر فان ثبت عنه فهو مؤول لأنها كانت مستقرة عنده بمكة وهى التي أرسلت في افتدائه كما هو مشهور في المغازي فيكون معنى قوله ردها أقرها وكان ذلك قبل التحريم والثابت أنه لما أطلق اشترط عليه أن يرسلها ففعل كما تقدم وانما ردها عليه حقيقة بعد اسلامه ثم حكى الطحاوي عن بعض أصحابهم أنه جمع بين الحديثين بطريق أخرى وهى أن عبد الله بن عمرو كان قد اطلع على تحريم نكاح الكفار بعد إن كان جائزا فلذلك قال ردها عليه بنكاح جديد ولم يطلع ابن
فتح الباري — Page 373 | ابن حجر العسقلاني