Skip to main content

فتح الباري — Page 374

Contributors:

P.374
عباس على ذلك فلذلك قال ردها بالنكاح الأول وتعقب بأنه لا يظن بالصحابة أن يجزموا بحكم بناء على أن البناء بشئ قد يكون الامر بخلافه وكيف يظن بابن عباس أن يشتبه عليه نزول آية الممتحنة والمنقول من طرق كثيرة عنه يقتضى اطلاعه على الحكم المذكور وهو تحريم استقرار المسلمة تحت الكافر فلو قدر اشتباهه عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز استمرار الاشتباه عليه بعده حتى يحدث به بعد دهر طويل وهو يوم حدث به يكاد أن يكون أعلم أهل عصره وأحسن المسالك في هذين الحديثين ترجيح حديث ابن عباس كما رجحه الأئمة وحمله على تطاول العدة فيما بين نزول آية التحريم واسلام أبى العاص ولا مانع من ذلك من حيث العادة فضلا عن مطلق الجواز وأغرب ابن حزم فقال ما ملخصه ان قوله ردها إليه بعد كذا مراده جمع بينهما والا فاسلام أبى العاص كان قبل الحديبية وذلك قبل أن ينزل تحريم المسلمة على المشرك هكذا زعم وهو مخالف لما أطبق عليه أهل المغازي أن اسلامه كان في الهدنة بعد نزول آية التحريم وقد سلك بعض المتأخرين فيه مسلكا آخر فقرأت في السيرة النبوية للعماد بن كثير بعد ذكر بعض ما تقدم قال وقال آخرون بل الظاهر انقضاء عدتها وضعف رواية من قال جدد عقدها وانما يستفاد منه أن المرأة إذا أسلمت وتأخر اسلام زوجها أن نكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك بل تتخير بين أن تتزوج غيره أو تتربص إلى أن يسلم فيستمر عقده عليها وحاصله أنها زوجته ما لم تتزوج ودليل ذلك ما وقع في حديث الباب في عموم قوله فان هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه والله أعلم ثم ذكر البخاري حديث عائشة في شأن الامتحان وبيانه لشدة تعلقه بأصل المسألة ( قوله وقال إبراهيم بن المنذر حدثني ابن وهب ) ذكر أبو مسعود أنه وصله عن إبراهيم بن المنذر وقد وصله أيضا الذهلي في الزهريات عن إبراهيم بن المنذر وسيأتي اللفظ في البخاري كرواية يونس فان مسلما أخرجه عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب كذلك وأما لفظ رواية عقيل فتقدمت في أول الشروط وأشار الإسماعيلي إلى أن رواية عقيل المذكورة في الباب لا تخالفها ( قوله كانت المؤمنات إذا هاجرن ) أي من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح ( قوله يمتحنهن بقول الله تعالى ) أي يختبرهن فيما يتعلق بالايمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب والى ذلك الإشارة بقوله تعالى الله أعلم بايمانهن ( قوله مهاجرات ) جمع مهاجرة والمهاجرة بفتح الجيم المغاضبة قال الأزهري أصل الهجرة خروج البدوي من البادية إلى القرية وإقامته بها والمراد بها ههنا خروج النسوة من مكة إلى المدينة مسلمات ( قوله إلى آخر الآية ) يحتمل الآية بعينها وآخرها والله عليم حكيم ويحتمل أن يريد بالآية القصة وآخرها غفور رحيم وهذا هو المعتمد فقد تقدم في أوائل الشروط من طريق عقيل وحده عن ابن شهاب عقب حديثه عن عروة عن المسور ومروان قال عروة فأخبرتني عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحنهن بهذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات إلى غفور رحيم وكذا وقع في رواية ابن أخي الزهري عن الزهري في تفسير الممتحنة ( قوله قالت عائشة ) هو موصول بالاسناد المذكور ( قوله فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة ) يشير إلى شرط الايمان وأوضح من هذا ما أخرجه الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما ما أخرجه الطبري أيضا والبزار من طريق