Skip to main content

فتح الباري — Page 257

Contributors:

P.257
في الاكتفاء بتسعة وعشرين أخذا بأقل ما ينطلق عليه الاسم قال ابن بطال يؤخذ منه أن من حلف على فعل شئ يبر بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم والقصة محمولة عند الشافعي ومالك على أنه دخل أول الهلال وخرج به فلو دخل في أثناء الشهر لم يبر الا بثلاثين وفيه سكنى الغرفة ذات الدرج واتخاذ الخزانة لأثاث البيت والأمتعة وفيه التناوب في مجلس العالم إذا لم تتيسر المواظبة على حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو دنيوي وفيه قبول خبر الواحد ولو كان الآخذ فاضلا والمأخوذ عنه مفضولا ورواية الكبير عن الصغير وان الاخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها ان لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق فان جزم الأنصاري في رواية بوقوع التطليق وكذا جزم الناس الذين رآهم عمر عند المنبر بذلك محمول على أنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناء على التوهم الذي توهمه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فظن لكونه لم تجر عادته بذلك أنه طلقهن فأشاع أنه طلقهن فشاع ذلك فتحدث الناس به وأخلق بهذا الذي ابتدأ بإشاعة ذلك أن يكون من المنافقين كما تقدم وفيه الاكتفاء بمعرفة الحكم بأخذه عن القرين مع امكان أخذه عاليا عمن أخذه عنه القرين وأن الرغبة في العلو حيث لا يعوق عنه عائق شرعي ويمكن أن يكون المراد بذلك أن يستفيد منه أصول ما يقع في غيبته ثم يسأل عنه بعد ذلك مشافهة وهذا أحد فوائد كتابة أطراف الحديث وفيه ما كان الصحابة عليه من محبة الاطلاع على أحوال النبي صلى الله عليه وسلم جلت أو قلت واهتمامهم بما يهتم له لاطلاق الأنصاري اعتزاله نساءه الذي أشعر عنده بأنه طلقهن المقتضى وقوع غمه صلى الله عليه وسلم بذلك أعظم من طروق ملك الشام الغساني بجيوشه المدينة لغزو من بها وكان ذلك بالنظر إلى أن الأنصاري كان يتحقق أن عدوهم ولو طرقهم مغلوب ومهزوم واحتمال خلاف ذلك ضعيف بخلاف الذي وقع بما توهمه من التطليق الذي يتحقق معه حصول الغم وكانوا في الطرف الأقصى من رعاية خاطره صلى الله عليه وسلم أن يحصل له تشويش ولو قل والقلق لما يقلقه والغضب لما يغضبه والهم لما يهمه رضي الله عنهم وفيه ان الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التأني المألوف منه لقول عمر ثم غلبني ما أجد ثلاث مرات وفيه شدة الفزع والجزع للأمور المهمة وجواز نظر الانسان إلى نواحي بيت صاحبه وما فيه إذا علم أنه لا يكره ذلك وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهى عن فضول النظر أشار إلى ذلك النووي ويحتمل أن يكون نظر عمر في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وقع أولا اتفاقا فرأى الشعير والقرظ مثلا فاستقله فرفع رأسه لينظر هل هناك شئ أنفس منه فلم ير الا الاهب فقال ما قال ويكون النهى محمولا على من تعمد النظر في ذلك والتفتيش ابتداء وفيه كراهة سخط النعمة واحتقار ما أنعم الله به ولو كان قليلا والاستغفار من وقوع ذلك وطلب الاستغفار من أهل الفضل وايثار القناعة وعدم الالتفات إلى ما خص به الغير من أمور الدنيا الفانية وفيه المعاقبة على افشاء السر بما يليق بمن أفشاه * ( قوله باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا ) هذا الأصل لم يذكره البخاري في كتاب الصيام وذكره أبو مسعود في أفراد البخاري من حديث أبي هريرة وليس كذلك فان مسلما ذكره في أثناء حديث في كتاب الزكاة ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم بينته فيما كتبته عليه ( قوله لا تصوم ) كذا للأكثر وهو بلفظ الخبر والمراد به النهى وأغرب ابن التين والقرطبي فخطأ رواية