Skip to main content

فتح الباري — Page 256

Contributors:

P.256
والاغضاء عن خطابهن والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء دون ما يكون من حق الله تعالى وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا بمنع من يدخل إليه بغير اذنه ويكون قول أنس الماضي في كتاب الجنائز في المرأة التي وعظها النبي صلى الله عليه وسلم فلم تعرفه ثم جاءت إليه فلم تجد له بوابين محمولا على الأوقات التي يجلس فيها للناس قال المهلب وفيه ان للامام أن يحتجب عن بطانته وخاصته عند الامر يطرقه من جهة أهله حتى يذهب غيظه ويخرج إلى الناس وهو منبسط إليهم فان الكبير إذا احتجب لم يحسن الدخول إليه بغير اذن ولو كان الذي يريد أن يدخل جليل القدر عظيم المنزلة عنده وفيه الرفق بالأصهار والحياء منهم إذا وقع للرجل من أهله ما يقتضى معاتبتهم وفيه أن السكوت قد يكون أبلغ من الكلام وأفضل في بعض الأحايين لأنه عليه الصلاة والسلام لو أمر غلامه برد عمر لم يجز لعمر العود إلى الاستئذان مرة بعد أخرى فلما سكت فهم عمر من ذلك أنه لم يؤثر رده مطلقا أشار إلى ذلك المهلب وفيه أن الحاجب إذا علم منع الاذن بسكوت المحجوب لم يأذن وفيه مشروعية الاستئذان على الانسان وإن كان وحده لاحتمال أن يكون على حالة يكره الاطلاع عليها وفيه جواز تكرار الاستئذان لمن لم يؤذن له إذا رجا حصول الاذن وأن لا يتجاوز به ثلاث مرات كما سيأتي ايضاحه في كتاب الاستئذان في قصة أبى موسى مع عمر والاستدراك على عمر من هذه القصة لان الذي وقع من الاذن له في المرة الثالثة وقع اتفاقا ولو لم يؤذن له فالذي يظهر أنه كان يعود إلى الاستئذان لأنه صرح كما سيأتي بأنه لم يبلغه ذلك الحكم وفيه ان كل لذة أو شهوة قضاها المرء في الدنيا فهو استعجال له من نعيم الآخرة وأنه لو ترك ذلك لادخر له في الآخرة أشار إلى ذلك الطبري واستنبط منه بعضهم ايثار الفقر على الغنى وخصه الطبري بمن لم يصرفه في وجوهه ويفرقه في سبله التي أمر الله بوضعه فيها قال وأما من فعل ذلك فهو من منازل الامتحان والصبر على المحن مع الشكر أفضل من الصبر على الضراء وحده انتهى قال عياض هذه القصة مما يحتج به من يفضل الفقير على الغنى لما في مفهوم قوله إن من تنعم في الدنيا يفوته في الآخرة بمقداره قال وحاوله الآخرون بأن المراد من الآية أن حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم الدنيا إذ لاحظ لهم في الآخرة انتهى وفى الجواب نظر وهى مسئلة اختلف فيها السلف والخلف وهى طويلة الذيل سيكون لنا بها المام إن شاء الله تعالى في كتاب الرقاق وفيه ان المرء إذا رأى صاحبه مهموما استحب له أن يحدثه بما يزيل همه ويطيب نفسه لقول عمر لأقولن شيئا يضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب أن يكون ذلك بعد استئذان الكبير في ذلك كما فعل عمر وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بالصب على المتوضئ وخدمة الصغير الكبير وإن كان الصغير أشرف نسبا من الكبير وفيه التجمل بالثوب والعمامة عند لقاء الأكابر وفيه تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ما ظاهره نسيانها لا سيما ممن له تعلق بذلك لان عائشة خشيت أن يكون صلى الله عليه وسلم نسي مقدار ما حلف عليه وهو شهر والشهر ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما فلما نزل في تسعة وعشرين ظنت انه ذهل عن القدر أو أن الشهر لم يهل فأعلمها أن الشهر استهل فان الذي كان الحلف وقع فيه جاء تسعا وعشرين يوما وفيه تقوية لقول من قال إن يمينه صلى الله عليه وسلم اتفق أنها كانت في أول الشهر ولهذا اقتصر على تسعة وعشرين والا فلو اتفق ذلك في أثناء الشهر فالجمهور على أنه لا يقع البر الا بثلاثين وذهبت طائفة