Skip to main content

فتح الباري — Page 180

Contributors:

P.180
الثوري ومعمر عند الطبراني قد ملكتكها بما معك القرآن وكذا في رواية يعقوب وابن أبي حازم وابن جريج وحماد بن زيد في إحدى الروايتين عنه وفى رواية معمر عند أحمد قد أملكتكها والباقي مثله وقال في أخرى فرأيته يمضى وهى تتبعه وفى رواية أبى غسان أمكناكها والباقي مثله وفى حديث ابن مسعود قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها وإذا رزقك الله عوضتها فتزوجها الرجل على ذلك وفى هذا الحديث من الفوائد أشياء غير ما ترجم به الخباري في كتاب الوكالة وفضائل القرآن وعدة تراجم في كتاب النكاح وقد بينت في كل واحد توجيه الترجمة ومطابقتها للحديث ووجه الاستنباط منها وترجم عليه أيضا في كتاب اللباس والتوحيد كما سيأتي تقريره وفيه أيضا أن لا حد لأقل المهر قال ابن المنذر فيه رد على من زعم أن أقل المهر عشرة دراهم وكذا من قال ربع دينار قال لان خاتما من حديد لا يساوى ذلك وقال المازري تعلق به من أجاز النكاح بأقل من ربع دينار لأنه خرج مخرج التعليل ولكن مالك قاسه على القطع في السرقة قال عياض تفرد بهذا مالك عن الحجازيين لكن مستنده الالتفات إلى قوله تعالى ان تبتغوا بأموالكم وبقوله ومن لم يستطع منكم طولا فإنه يدل على أن المراد ماله بال من المال وأقله ما استبيح به قطع العضو المحترم قال وأجازه الكافة بما تراضى عليه الزوجان أو من العقد إليه بما فيه منفعة كالسوط والنعل وإن كانت قيمته أقل من درهم وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد وربيعة وابن أبي ذئب وغيرهم من أهل المدينة غير مالك ومن تبعه وابن جريج ومسلم بن خالد وغيرهما من أهل مكة والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر والثوري وابن أبي ليلى وغيرهما من العراقيين غير أبي حنيفة ومن تبعه والشافعي وداود وفقهاء أصحاب الحديث وابن وهب من المالكية وقال أبو حنيفة أقله عشرة وابن شبرمة أقله خمسة ومالك أقله ثلاثة أو ربع دينار بناء على اختلافهم في مقدار ما يجب فيه القطع وقد قال الدراوردي لمالك لما سمعه يذكر هذه المسئلة تعرقت يا أبا عبد الله أي سلكت سبيل أهل العراق في قياسهم مقدار الصداق على مقدار نصاب السرقة وقال القرطبي استدل من قاسه بنصاب السرقة بأنه عضو آدمي محترم فلا يستباح بأقل من كذا قياسا على يد السارق وتعقبه الجمهور بأنه قياس في مقابل النص فلا يصح وبأن اليد تقطع وتبين ولا كذلك الفرج وبأن القدر المسروق يجب على السارق رده مع القطع ولا كذلك الصداق وقد ضعف جماعة من المالكية أيضا هذا القياس فقال أبو الحسن اللخمي قياس قدر الصداق بنصاب السرقة ليس بالبين لان اليد انما قطعت في ربع دينار نكالا للمعصية والنكاح مستباح بوجه جائز ونحوه لأبي عبد الله بن الفخار منهم نعم قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا يدل على أن صداق الحرة لا بد وأن يكون ما ينطلق عليه اسم مال له قدر ليحصل الفرق بينه وبين مهر الأمة وأما قوله تعالى ان تبتغوا بأموالكم فإنه يدل على اشتراط ما يسمى مالا في الجملة قل أو كثر وقد حده بعض المالكية بما تجب فيه الزكاة وهو أقوى من قياسه على نصاب السرقة وأقوى من ذلك رده إلى المتعارف وقال ابن العربي وزن الخاتم من الحديد لا يساوى ربع دينار وهو مما لا جواب عنه ولا عذر فيه لكن المحققين من أصحابنا نظروا إلى قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا فمنع الله القادر على الطول من نكاح الأمة فلو كان الطول درهما ما تعذر على أحد ثم تعقبه بأن ثلاثة دراهم كذلك يعنى فلا حجة فيه للتحديد ولا سيما مع الاختلاف في المراد