Skip to main content

فتح الباري — Page 163

Contributors:

P.163
عائشة في قوله تعالى ويستفتونك في النساء أورده مختصرا وقد تقدم شرحه مستوفى في التفسير ووجه الدلالة منه ان قوله فرغب عنها أن يتزوجها أعم من أن يتولى ذلك بنفسه أو يأمر غيره فيزوجه وبه احتج محمد بن الحسن على الجواز لان الله لما عاتب الأولياء في تزويج من كانت من أهل المال والجمال بدون سنتها من الصداق وعاتبهم على ترك تزويج من كانت قليلة المال والجمال دل على أن الولي يصح منه تزويجها من نفسه إذ لا يعاتب أحد على ترك ما هو حرام عليه ودل ذلك أيضا على أنه يتزوجها ولو كانت صغيرة لأنه أمر أن يقسط لها في الصداق ولو كانت بالغا لما منع أن يتزوجها بما تراضيا عليه فعلم أن المراد من لا أمر لها في نفسها وقد أجيب باحتمال أن يكون المراد بذلك السفيهة فلا أثر لرضاها بدون مهر مثلها كالبكر ثم ذكر المصنف حديث سهل بن سعد في الواهبة وسيأتي شرحه قريبا ووجه الاخذ منه الاطلاق أيضا لكن انفصل من منع ذلك بأنه معدود من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن يزوج نفسه وبغير ولى ولا شهود ولا استئذان وبلفظ الهبة كما يأتي تقريره وقوله فيه فلم يردها بسكون الدال من الإرادة وحكى بعض الشراح تشديد الدال وفتح أوله وهو محتمل * ( قوله باب انكاح الرجل ولده الصغار ) ضبط ولده بضم الواو وسكون اللام على الجمع وهو واضح وبفتحهما على أنه اسم جنس وهو أعم من الذكور والإناث ( قوله لقول الله تعالى واللائي لم يحضن فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ ) أي فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز وهو استنباط حسن لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر ويمكن أن يقال الأصل في الابضاع التحريم الا ما دل عليه الدليل وقد ورد حديث عائشة في تزويج أبى بكر لها وهى دون البلوغ فبقى ما عداه على الأصل ولهذا السر أورد حديث عائشة قال المهلب أجمعوا انه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة البكر ولو كانت لا يوطأ مثلها الا ان الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ وحكى ابن حزم عن ابن شبرمة مطلقا ان الأب لا يزوج بنته البكر الصغيرة حتى تبلغ وتأذن وزعم أن تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهى بنت ست سنين كان من خصائصه ومقابله تجويز الحسن والنخعي للأب اجبار بنته كبيرة كانت أو صغيرة بكرا كانت أو ثيبا * ( تنبيه ) * وقع في حديث عائشة من هذا الوجه ادراج يظهر من الطريق التي في الباب الذي بعده * ( قوله باب تزويج الأب ابنته من الامام ) في هذه الترجمة إشارة إلى أن الولي الخاص يقدم على الولي العام وقد اختلف فيه عن المالكية ( قولة وقال عمر الخ ) هو طرف من حديثه الذي تقدم موصولا قريبا ثم ذكر حديث عائشة وقوله فيه قال هشام يعنى ابن عروة وهو موصول بالاسناد المذكور وقوله وأنبئت إلى آخره لم يسم من أنبأه بذلك ويشبه أن يكون حمله عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء قال ابن بطال دل حديث الباب على أن الأب أولى في تزويج ابنته من الامام وان السلطان ولى من لا ولى لها وان الولي من شروط النكاح ( قلت ) ولا دلالة في الحديثين على اشتراط شئ من ذلك وانما فيهما وقوع ذلك ولا يلزم منه منع ما عداه وانما يؤخذ ذلك من أدلة أخرى وقال وفيه ان النهى عن انكاح البكر حتى تستأذن مخصوص بالبالغ حتى يتصور منها الاذن وأما الصغيرة فلا اذن لها وسيأتي الكلام على ذلك في باب مفرد * ( قوله باب السلطان ولى لقول النبي صلى الله عليه وسلم زوجناكها بما معك من القرآن )