Skip to main content

فتح الباري — Page 166

Contributors:

P.166
لجميع الأولياء واختلفوا في الأب يزوج البكر البالغ بغير اذنها فقال الأوزاعي والثوري والحنفية ووافقهم أبو ثور يشترط استئذانها فلو عقد عليها بغير استئذان لم يصح وقال الآخرون يجوز للأب أن يزوجها ولو كانت بالغا بغير استيذان وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والليث والشافعي وأحمد واسحق ومن حجتهم مفهوم حديث الباب لأنه جعل الثيب أحق بنفسها من وليها فدل على أن ولى البكر أحق بها منها واحتج بعضهم بحديث يونس بن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى مرفوعا تستأمر اليتيمة في نفسها فان سكتت فهو اذنها قال فقيد ذلك باليتيمة فيحمل المطلق عليه وفيه نظر لحديث ابن عباس الذي ذكرته بلفظ يستأذنها أبوها فنص على ذكر الأب وأجاب الشافعي بان المؤامرة قد تكون عن استطابة النفس ويؤيده حديث ابن عمر رفعه وأمروا النساء في بناتهن أخرجه أبو داود قال الشافعي لا خلاف أنه ليس للام أمر لكنه على معنى استطابة النفس وقال البيهقي زيادة ذكر الأب في حديث ابن عباس غير محفوظة قال الشافعي زادها ابن عيينة في حديثه وكان ابن عمر والقاسم وسالم يزوجون الابكار لا يستأمرونهن قال البيهقي والمحفوظ في حديث ابن عباس البكر تستأمر ورواه صالح بن كيسان بلفظ واليتيمة تستأمر وكذلك رواه أبو بردة عن أبي موسى ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فدل على أن المراد بالبكر اليتيمة ( قلت ) وهذا لا يدفع زيادة الثقة الحافظ بلفظ الأب ولو قال قائل بل المراد باليتيمة البكر لم يدفع وتستأمر بضم أوله يدخل فيه الأب وغيره فلا تعارض بين الروايات ويبقى النظر في أن الاستئمار هل هو شرط في صحة العقد أو مستحب على معنى اسطابة النفس كما قال الشافعي كل من الامرين محتمل وسيأتي مزيد بحث فيه في الباب الذي يليه إن شاء الله تعالى واستدل به على أن الصغيرة الثيب لا اجبار عليها لعموم كونها أحق بنفسها من وليها وعلى أن من زالت بكارتها بوطء ولو كان زنا لا اجبار عليها لأب ولا غيره لعموم قوله الثيب أحق بنفسها وقال أبو حنيفة هي كالبكر وخالفه حتى صاحباه واحتج له بان علة الاكتفاء بسكوت البكر هو الحياء وهو باق في هذه لان المسئلة مفروضة فيمن زالت بكارتها يوطئ لا فيمن اتخذت الزنا ديدنا وعادة وأجيب بأن الحديث نص على أن الحياء يتعلق بالبكر وقابلها بالثيب فدل على أن حكمهما مختلف وهذه ثيب لغة وشرعا بدليل أنه لو أوصى بعتق كل ثيب في ملكه دخلت اجماعا وأما بقاء حيائها كالبكر فممنوع لأنها تستحى من ذكر وقوع الفجور منها وأما ثبوت الحياء من أصل النكاح فليست فيه كالبكر التي لم تجربه قط والله أعلم واستدل به لمن قال إن للثيب أن تتزوج بغير ولى ولكنها لا تزوج نفسها بل تجعل أمرها إلى رجل فيزوجها حكاه ابن حزم عن داود وتعقبه بحديث عائشة أيما امرأة نكحت بغير اذن وليها فنكاحها باطل وهو حديث صحيح كما تقدم وهو يبين أن معنى قوله أحق بنفسها من وليها أنه لا ينفذ عليها أمره بغير اذنها ولا يجبرها فإذا أرادت أن تتزوج لم يجر لها الا بإذن وليها واستدل به على أن البكر إذا أعلنت بالمنع لم يجز النكاح والى هذا أشار المصنف في الترجمة وان أعلنت بالرضا فيجوز بطرق الأولى وشذ بعض أهل الظاهر فقال لا يجوز أيضا وقوفا عند ظاهر قوله واذنها أن تسكت ( قوله باب إذا زوج الرجل ابنته وهى كارهة فنكاحه مردود ) هكذا أطلق فشمل البكر والثيب لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه ورد النكاح إذا كانت ثيبا