Skip to main content

فتح الباري — Page 131

Contributors:

P.131
يحرم وحجتهم هذا الحديث الصحيح وألزم الشافعي المالكية في هذه المسئلة برد أصلهم بتقديم عمل أهل المدينة ولو خالف الحديث الصحيح إذا كان من الآحاء لما رواه عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة من أن لبن الفحل لا يحرم قال عبد العزيز بن محمد وهذا رأى فقهائنا الا الزهري فقال الشافعي لا نعلم شيئا من علم الخاصة أولى بأن يكون عاما ظاهرا من هذا وقد تركوه للخبر الوارد فيلزمهم على هذا اما أن يردوا هذا الخبر وهم ولم يردوه أو يردوا ما خالف الخبر وعلى كل حال هو المطلوب قال القاضي عبد الوهاب يتصور تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية فالجمهور قالوا يحرم على الصبى تزويج الصبية وقال من خالفهم يجوز واستدل به على أن من ادعى الرضاع وصدقه الرضيع يثبت حكم الرضاع بينهما ولا يحتاج إلى بينة لان أفلح ادعى وصدقته عائشة وأذن الشارع بمجرد ذلك وتعقب باحتمال أن يكون الشارع اطلع على ذلك من غير دعوى أفلح وتسليم عائشة واستدل به على أن قليل الرضاع يحرم كما يحرم كثيرة لعدم الاستفصال فيه ولا حجة فيه لأن عدم الذكر لا يدل على العدم المحض وفيه ان من شك في حكم يتوقف عن العمل حتى يسأل العلماء عنه وان من اشتبه عليه الشئ طالب المدعى ببيانه ليرجع إليه أحدهما وان العالم إذا سئل يصدق من قال الصواب فيها وفيه وجوب احتجاب المرأة من الرجال الأجانب ومشروعة استئذان المحرم على محرمه وان المرأة لا تأذن في بيت الرجل الا باذنه وفيه جواز التسمية بأفلح ويؤخذ منه ان المستفتى إذا بادر بالتعليل قبل سماع الفتوى أنكر عليه لقوله لها تربت يمينك فان فيه إشارة إلى أنه كان من حقها ان تسأل عن الحكم فقط ولا تعلل وألزم به بعضهم من أطلق من الحنفية القائلين ان الصحابي إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وصح عنه ثم صح عنه العمل بخلافه ان العمل بما رأى لا بما روى لان عائشة صح عنها ان لا اعتبار بلبن الفحل ذكره مالك في الموطأ وسعيد بن منصور في السنن وأبو عبيد في كتاب النكاح باسناد حسن وأخذ الجمهور ومنهم الحنفية بخلاف ذلك وعملوا بروايتها في قصة أخي أبى القعيس وحرموه بلبن الفحل فكان يلزمهم على قاعدتهم أن يتبعوا عمل عائشة ويعرضوا عن روايتها ولو كان روى هذا الحكم غير عائشة لكان لهم معذرة لكنه لم يروه غيرها وهو الزام قوى * ( قوله باب شهادة المرضعة ) أي وحدها وقد تقدم بيان الاختلاف في ذلك في كتاب الشهادات وأغرب ابن بطال هنا فنقل الاجماع على أن شهادة المرأة وحدها لا تجوز في الرضاع وشبهه وهو عجيب منه فإنه قول جماعة من السلف حتى أن عند المالكية رواية انها تقبل وحدها لكن بشرط فشو ذلك في الجيران ( قوله علي بن عبد الله ) هو ابن المديني وإسماعيل ابن إبراهيم هو المعروف بابن علية وعبيد بن أبي مريم مكي ماله في الصحيح سوى هذا الحديث ولا أعرف من حاله شيا الا ان ابن حبان ذكره في ثقات التابعين وقد أوضحت في الشهادات بيان الاختلاف في اسناده على ابن أبي مليكة وان العمدة فيه على سماع ابن أبي مليكة له من عقبة بن الحرث نفسه وتقدم تسمية المرأة المعبر عنها هنا بفلانة بنت فلان وتسمية أبيها وأما المرضعة السوداء فما عرفت اسمها بعد ( قوله فاعرض عنى ) في رواية المستملى فأعرض عنه وفيه التفات ( قوله دعها عنك وأشار بإصبعيه السبابة والوسطى يحكى أيوب ) يعنى يحكى إشارة أيوب والقائل على والحاكي إسماعيل والمراد حكاية فعل النبي صلى الله عليه وسلم حيث أشار