Skip to main content

فتح الباري — Page 457

Contributors:

P.457
طريق حماد عن ثابت عن أنس فسأل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ فقال يا أبا عمرو وما شأن ثابت اشتكى فقال سعد انه كان لجاري وما علمت له بشكوى واستشكل ذلك بعض الحفاظ بأن نزول الآية المذكورة كان في سنة الوفود بسبب الأقرع بن حابس وغيره وكان ذلك في سنة تسع كما سيأتي في التفسير وسعد بن معاذ مات قبل لك في بني قريظة وذلك سنة خمس ويمكن الجمع بأن الذي نزل في القصة ثابت مجرد رفع الصوت والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة وهو قوله لا تقدموا بين يدي الله ورسوله وقد نزل من هذه السورة سابقا أيضا قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فقد تقدم في كتاب الصلح من حديث أنس وفي آخره انها نزلت في قصة عبد الله ابن أبي ابن سلول وفي السياق وذلك قبل أن يسلم عبد الله وكان اسلام عبد الله بعد وقعة بدر وقد روى الطبري وابن مردويه من طريق زيد بن الحباب حدثني أبو ثابت بن ثابت بن قيس عن ثابت ابن قيس قال لما نزلت هذه الآية قعد ثابت يبكي فمر به عاصم بن عدي فقال ما يبكيك قال أتخوف أن تكون هذه الآية نزلت في فقال له رسول الله أما ترضى أن تعيش حميدا الحديث وهذا لا يغاير أن يكون الرسول إليه من النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وروى ابن المنذر في تفسيره من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس في هذه القصة فقال سعد بن عبادة يا رسول الله هو جاري الحديث وهذا أشبه بالصواب لان سعد بن عبادة من قبيلة ثابت بن قيس فهو أشبه أن يكون جاره من سعد بن معاذ لأنه من قبيلة أخرى ( قوله أنا أعلم لك علمه ) كذا للأكثر وفي رواية حكاها الكرماني ألا بلام بدل النون وهي للتنبيه وقوله أعلم لك أي لأجلك وقوله علمه أي خبره ( قوله كان يرفع صوته ) كذا ذكره بلفظ الغيبة وهو التفات وكان السياق يقتضي أن يقول كنت أرفع صوتي ( قوله فاتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا ) أي مثل ما قال ثابت أنه لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي جلس في بيته وقال أنا من أهل النار وفي رواية لمسلم فقال ثابت أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا ( قوله فقال موسى بن أنس ) هو متصل بالاسناد المذكور إلى موسى لكن ظاهره أن باقي الحديث مرسل وقد أخرجه مسلم متصلا بلفظ قال فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال بل هو من أهل الجنة ( قوله ببشارة عظيمة ) هي بكسر الموحدة وحكى ضمها ( قوله ولكن من أهل الجنة ) قال الإسماعيلي انما يتم الغرض بهذا الحديث أي من ايراده في باب علامة النبوة بالحديث الآخر أي الذي مضى في كتاب الجهاد في باب التحنط عند القتال فان فيه أنه قتل باليمامة شهيدا يعني وظهر بذلك مصداق قوله صلى الله عليه وسلم انه من أهل الجنة لكونه استشهد ( قلت ) ولعل البخاري أشار إلى ذلك إشارة لان مخرج الحديثين واحد والله أعلم ثم ظهر لي أن البخاري أشار إلى ما في بعض طرق حديث نزول الآية المذكورة وذلك فيما رواه ابن شهاب عن إسماعيل بن محمد بن ثابت قال قال ثابت بن قيس ابن شماس يا رسول الله اني أخشى أن أكون قد هلكت فقال وما ذاك قال نهانا الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا جهير الحديث وفيه فقال له عليه الصلاة والسلام أما ترضى أن تعيش سعيدا وتقتل شهيدا وتدخل الجنة وهذا مرسل قوي الاسناد أخرجه ابن سعد عن معن بن عيسى عن مالك عنه وأخرجه الدارقطني في الغرائب من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن مالك كذلك ومن طريق سعيد بن كثير عن مالك فقال فيه عن إسماعيل عن ثابت بن قيس وهو مع ذلك