Skip to main content

فتح الباري — Page 441

Contributors:

P.441
لما رجح عنده من التناول من البركة ورواية الجريري تقتضي أن سبب أكله من الطعام لجاج الأضياف وحلفهم في أنهم لا يطعمون من الطعام حتى يأكل أبو بكر ولا شك في كونها أوجه لكن يمكن رد رواية سليمان التيمي إليها بان يكون قوله فأكل منها أبو بكر معطوفا على قوله والله لا أطعمه لا على القصة التي دلت على بركة الطعام وغايته أن حلف الأضياف أن لا يطعموه لم يقع في رواية سليمان والله أعلم ثم ظهر لي أن ذلك من معتمر بن سليمان لا من أبيه فقد وقع في الأدب عند المصنف من رواية ابن أبي عدي عن سليمان التيمي فحلفت المرأة لا تطعمه حتى تطعموه فقال أبو بكر كان هذه من الشيطان فدعا بالطعام فأكل وأكلوا فجعلوا لا يرفعون لقمة الا ربا من أسفلها ويحتمل أن يجمع بأن يكون أبو بكر أكل لأجل تحليل يمينهم شيئا ثم لما رأى البركة الظاهرة عاد فأكل منها لتحصل له وقال كالمعتذر عن يمينه التي حلف انما كان ذلك من الشيطان والحاصل أن الله أكرم أبا بكر فأزال ما حصل له من الحرج فعاد مسرورا وانفك الشيطان مدحورا واستعمل الصديق مكارم الأخلاق فحنث نفسه زيادة في اكرام ضيفانه ليحصل مقصوده من أكلهم ولكونه أكثر قدرة منهم على الكفارة ووقع في رواية الجريري عند مسلم فقال أبو بكر يا رسول الله بروا وحنثت فقال بل أنت أبرهم وخيرهم قال ولم يبلغني كفارة وسقط ذلك من رواية الجريري عند المصنف وكان سبب حذفه لهذه الزيادة ان فيها ادراجا بينته رواية أبي داود حيث جاء فيها فأخبرت بضم الهمزة انه أصبح فغدا على النبي صلى الله عليه وسلم الخ وقوله أبرهم أي أكثرهم برا أي طاعة وقوله وخيرهم أي لأنك حنثت في يمينك حنثا مندوبا إليه مطلوبا فأنت أفضل منهم بهذا الاعتبار وقوله ولم يبلغني كفارة استدل به على أنه لا تجب الكفارة في يمين اللجاج والغضب ولا حجة فيه لأنه لا يلزم من عدم الذكر عدم الوجود فلمن أثبت الكفارة أن يتمسك بعموم قوله ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين ويحتمل أن يكون ذلك وقع قبل مشروعية الكفارة في الايمان لكن يعكر عليه ما سيأتي من حديث عائشة أن أبا بكر لم يكن يحنث في يمين حتى نزلت الكفارة وقال النووي قوله ولم تبلغني كفارة يعني انه لم يكفر قبل الحنث فاما وجوب الكفارة فلا خلاف فيه كذا قال وقال غيره يحتمل أن يكون أبو بكر لما حلف أن لا يطعمه أضمر وقتا معينا أو صفة مخصوصة أي لا أطعمه الآن أو لا أطعمه معكم أو عند الغضب وهو مبني على أن اليمين هل تقبل التقييد في النفس أم لا ولا يخفى ما فيه من التكلف وقول أبي بكر والله لا أطعمه أبدا يمين مؤكده ولا تحتمل أن تكون من لغو الكلام ولا من سبق اللسان ( قوله ثم حملها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت ) عنده أي الجفنة على حالها وانما لم يأكلوا منها في الليل لكون ذلك وقع بعد أن مضى من الليل مدة طويلة ( قوله ففرقنا اثنا عشر رجلا مع كل رجل منهم أناس ) كذا هو هنا من التفريق أي جعلهم اثنى عشر فرقة وحكى الكرماني ان في بعض الروايات فقرينا بقاف وتحتانية من القرى وهو الضيافة ولم أقف على ذلك ( اثنا عشر رجلا ) كذا للمصنف وعند مسلم اثنى عشر بالنصب وهو ظاهر والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في الأحوال الثلاثة ومنه قوله تعالى ان هذان لساحران ويحتمل أن يكون ففرقنا بضم أوله على البناء للمجهول فارتفع اثنا عشر على أنه مبتدأ وخبره مع كل رجل منهم ( قوله الله أعلم كم مع كل رجل غير أنه بعث معهم ) يعني انه تحقق انه جعل عليهم اثنا عشر عريفا لكنه